كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 90 """"""
ذكر إمارة كورتكين الديلمي
لما هرب البريدي استولى كروتكين الديلمي على الأمور ببغداد ، رحل إلى المتقي لله فقلده إمارة الأمراء ، وخلع عليه . واستدعى المتقي علي بن عيسى وأخاه عبد الرحمن ، فأمر عبد الرحمن فدبر الأمر من غير تسميته بوزارة ، ثم قبض كورتكين على تكينك التركي في خامس شهر شوال وغرقه وتفرد بالأمر . ثم اجتمع العامة يوم الجمعة سادس شوال وتظلموا من الديلم ونزولهم في دورهم فلم ينكر ذلك ، فمنعوا الخطيب من الصلاة واقتتلوا هم والديلم فقبل من الفريقين جماعة .
ذكر عود محمد بن رائق إلى بغداد وولايته إمرة الأمراء
كان سبب عوده أن الأتراك البجكمية لما ساروا إلى الموصل لم يروا عند ابن حمدان ما يريدون ، فساروا نحو الشام إلى ابن رائقن وكان فيهم من القواد توزون وجخجخ ونوشتكين وصيغون . فلما وصلوا إليه أطمعوه في العود إلى العراق ، ثم وصل إليه كتب المتقي تستدعيه ، فسار من دمشق في العشرين من شهر رمضان واستخلف على الشام أبا الحسن أحمد بن علي بن مقاتل ، وسار حتى وصل إلى الموصل فتنحى عن طريقه ناصر الدولة . ابن حمدان ، ثم تراسلا وتصالحا على مائة ألف دينار يحملها ناصر الدولة ابن حمدان إليه .
وسار ابن رائق إلى بغداد ، وخرج كورتكين إلى عكبرا ، ووصل إليه ابن رائق فوقعت الحرب بينهما عدة أيام . فلما كان ليلة الخميس لتسع بقين من ذي الحجة سار ابن رائق ليلاً من عكبرا هو وجيشه فأصبح ببغداد ، فدخلها من الجانب الغربي ، ونزل في النجمي ، وعبر من الغد إلى الخليفة فلقيه ، وركب المتقي معه .
ووصل في هذا اليوم بعد الظهر كورتكين من الجانب الشرقي بجميع جيشه وهم يستهزئون بأصحاب ابن رائق ويقولون : أين نزلت هذه القافلة الواصلة من الشام ؟ ولما تدخل كورتكين بغداد أيس ابن رائق من ولايتها وعزم على العود ، وأمر بحمل أثقاله فرفعت ، ثم عزم على أن يناوشهم شيئاً من قتال قبل مسيره ، فأمر طائفة من عسكره أن يعبروا دجلة ويأتوا الأتراك من ورائهم ، ثم ركب هو في سميرية وركب معه عدة

الصفحة 90