كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 91 """"""
من أصحابه في عشرين سميرية ووقفوا يترامون بالنشاب ، ووصل أصحابه وصاحوا من خلفهم ، واجتمعت العامة وصاحوا على أصحاب كورتكين فانهزم هو وأصحابه واختفى هو . ورجمتهم العامة بالآجر وغيره ، وقوي أمر ابن رائق ، وقتل من أساء إليه من الديلم وكانوا نحو أربعمائة ، وقتل من قوادهم بضعة عشر رجلاً ، وخلع عليه المتقي وجعله أمير الأمراء ، ثم ظفر بكورتكين فحبسه بدار الخليفة .
ووفي هذه السنة في شوال استوزر المتقي لله أبا إسحاق محمد ابن أحمد الإسكافي المعروف بالقراريطي بعد عود البريدي ، وجعل بدراً الخرشني حاجبه ، فبقي وزيراً إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة فقبض عليه كورتكين واستوزر بعده أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي ، فبقي وزيراً إلى الثامن والعشرين من ذي الحجة منها فعزله ابن رائق ، ودبر الأمور أبو عبد الله أحمد الكوفي كاتب ابن رائق من غير تسمية بوزارة .
وفيها انقطع الغيث بالعراق فاستسقى الناس في شهور ربيع الأول فسقوا مطراً قليلاً لم يجر منه ميزاب ، فاشتد الغلاء والوباء وكثر الموت حتى دفن الجماعة في القبر الواحد من غير غسل ولا صلاة عليهم ، ورخص العقار والأثاث ببغداد حتى بيع ما ثمنه دينار بدرهم ، وانقضى تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول وكانون الثاني وشباط . الأول ولم يمطر الناس غير المطرة التي كانت عند الاستسقاء ، ثم جاء المطر في آذار ونيسان . قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في سبب هذا المطر بسند رفعه إلى أبي محمد الصليحي الكاتب أنه قال : لما نادى المتقي في زمن خلافته في الأسواق أن أمير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته : إن امرأة صالحة رأت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في منامها فشكت احتباس المطر فقال لها : قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى

الصفحة 91