كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 92 """"""
ويستسقون ويدعون فإنه يسقيهم في يومهم وإن أمير المؤمنين يأمركم كما أمركم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأن تدعوا وتستسقوا بإصلاح من نياتكم وإقلاع عن ذنوبكم - قال - فأخبرني الجم الغفير أنهم لما سمعوا النداء ضجت الأسواق بالبكاء والدعاء ، فشق ذلك علي وقلت : منام امرأة لا ندري ما تأويله ، هل يصح أم لا ، ينادى به في الأسواق في مدينة السلام ، فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفار ؟ فليته أمر الناس بالخروج ولم يذكر هذا وما زلت قلقاً حتى أتى يوم الثلاثاء فقيل لي : إن الناس قد خرجوا إلى المصلى مع أبي الحسين أحمد بن الفضل بن عبد الملك إمام الجامع ، وخرج أكثر أصحاب السلطان والفقهاء والأشراف ، فلما كان قبل الظهر ارتفعت سحابة ثم طبقت الآفاق ثم أسلمت غزالتها بمطر جود ، فرجع الناس حفاة من الوحل .
ودخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة
ذكر وزارة أبي عبد الله البريدي
في هذه السنة وزر أبو عبد الله البريدي للخليفة لمتقي لله ، وسبب ذلك أن ابن رائق استوحش منه لأنه أخر حمل المال وانحدر إلى واسط . عاشر المحرم ، فهرب البريدي إلى البصرة وسعى أبو عبد الله الكوفي للبريدي وإخوته حتى عادوا وضمنوا بقايا وساط بمائة وتسعين ألف دينار ، وضمنوها كل سنة بستمائة ألف دينار ، وعاد ابن رائق إلى بغداد فشغب الجند عليه ثاني شهر ربيع الآخر وفيهم توزون وغيره من القواد ، وتوجهوا إلى البريدي في العشر الآخر من شهر ربيع الآخر بواسط ، فقوي بهم فاحتاج ابن رائق إلى مداراته فكاتبه بالوزارة ، وأنفذ إليه الخلع واستخلف أبا عبد الله بن شيرزاد . ثم وردت الأخبار إلى بغداد فعزم البريدي على الإصعاد إلى بغداد ، فأزال ابن رائق اسم الوزارة عنه ، وأعاد أبا إسحاق القراريطي ولعن بنو البريدي على المنابر بجانبي بغداد .
ذكر استيلاء البريدي على بغداد وإصعاد المتقي لله إلى الموصل
قال : وسير أبو عبد الله البريدي أخاه أبا الحسن إلى بغداد في جميع الجيش من الأتراك والديلم ، فعزم ابن رائق على أن يتحصن بدار الخلافة ، فأصلح سورها