كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 94 """"""
دواوين دولته رسمها ، ويكف الأكف العادية إذا عدت ، ويقبض الأيدي الجارية إذا انبسطت في العالم واعتدت .
ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان إمرة الأمراء
كان المتقي لله قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمده على البريدي ، فأرسل أخاه سيف الدولة نجدة في جيش كثيف ، فلقي المتقي لله وابن رائق بتكريت قد انهزما ، فخدم سيف الدولة المتقي خدمة عظيمة ، وسار معه إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي وتوجه نحو معلثايا وترددت الرسائل بينه وبين ابن رائق . ثم تعاهدا واتفقا فحضر ناصر الدولة على دجلة بالجانب الشرقي ، فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتقي وابن رائق يسلمان عليه ، فنثر الدنانير والدراهم على ولد المتقي . فلما أراد الانصراف من عنده ركب ولد المتقي وأراد ابن رائق الركوب فقال له ناصر الدولة : أقم اليوم عندي لنتحدث فيما تفعله فاعتذر ابن المتقي ، فألح عليه ابن حمدان فاستراب به وجذب كمه من يده فقطعه ، وأراد الركوب فشجب به فرسه فسقط ، فصاح ابن حمدان أن اقتلوه فقتلوه وألقوه في دجلة . وأرسل ابن حمدان إلى المتقي يقول : إنه علم أن ابن رائق أراد أن يغتاله ففعل ما فعل ، فرد عليه المتقي رداً جميلاً وأمره بالمسير إليه فسار ناصر الدولة إليه فخلع المتقي عليه ولقبه ناصر الدولة وجعله أمير الأمراء ، وذلك في مستهل شعبان ، وخلع على أخيه أبي الحسين ولقبه سيف الدولة ، وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لسبعٍ بقين من شهر رجب ، ولما قتل سار الإخشيد من مصر إلى الشام فتسلمها .
ذكر عود المتقي لله إلى بغداد
وهرب البريدي عنها
قال : ولما قتل ابن رائق سارع الجند إلى الهرب من البريدي لسوء سيرته فهرب جخجخ وتوزون إلى المتقي في جماعة من الأتراك ، فأتوا الموصل في خامس شهر