كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 95 """"""
رمضان فقوي بهم ابن حمدان ، وسار هو المتقي لله إلى بغداد . فلما قارباها هرب أبو الحسين البريدي منها إلى واسط ، وكان مقامه ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوماً . ودخل المتقي إلى بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة ، واستوزر المتقي أبا إسحاق القراريطي وقلد توزون جانبي بغداد وذلك في شوال .
ذكر الحرب بين ابن حمدان والبريدي
قال : ثم خرج بنو حمدان نحو واسط لقتال البريدي ، وسار أبو الحسين البريدي من واسط . أيضاً لقتالهم . فأقام ناصر الدولة بالمدائن وسير أخاه سيف الدولة وابن عمه الحسين بن سعيد في الجيش لقتاله ، فالتقوا تحت المدائن بفرسخين واقتتلوا عدة أيام آخرها رابع ذي الحجة فانهزم سيف الدولة إلى أخيه ، فأضاف إليه جماعة ورده ، فقاتل وهزم أبا الحسين البريدي وأسر جماعة من أصحابه وقتل جماعة . وعاد ناصر الدولة إلى بغداد ، فدخلها في ثالث عشر ذي الحجة ، وانحدر سيف الدولة من موضع المعركة إلى واسط . فرأى البريدي قد انحدر منها إلى البصرة . فأقام سيف الدولة بها .
ودخلت سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
ذكر ما اتفق لسيف الدولة بواسط ورجوع ناصر الدولة إلى الموصل
قال : ولما أقام سيف الدولة بواسط ، قصد الانحدار إلى البصرة ليأخذها من البريديين ، فلم يمكنه لقلة المال عنده . فكتب إلى أخيه ناصر الدولة مرة بعد أخرى فأنفذ إليه مالاً مع أبي عبد الله الكوفي ليفرقه في الأتراك فأسمعه توزون وجخجخ المكروه وثارا به فغيبه سيف الدولة عنهما ، وسيره إلى بغداد . وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها ، وأمر جخجخ أن يسير إلى المذار ويأخذ حاصلها .
وكان سيف الدولة يزهد الأتراك في العراق ويحسن لهم قصد الشام معه والاستيلاء عليه وعلى مصر ويقع في أخيه عندهم ، فكانوا يصدقونه في أخيه ولا يجيبونه إلى الشام ويتجنون عليه ، ثم ثاروا به في سلخ شعبان وكبسوه ليلاً ، فهرب من معسكره إلى بغداد ونهب سواده وقتل جماعة من أصحابه .

الصفحة 95