كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 96 """"""
وأما ناصر الدولة فإنه لما وصل إليه الكوفي وأخبره الخبر برز للمسير إلى الموصل ، فركب المتقي إليه وسأله التوقف عن المسير ، فأظهر له الإجابة إلى أن عاد ثم سار إلى الموصل ، ونهبت داره ، ودبر الأمر أبو إسحاق القراريطي من غير تسمية بوزارة ، وكانت إمارة ناصر الدولة ببغداد ثلاثة عشر شهراً وخمسة أيام ، ووصل سيف الدولة إلى بغداد
ذكر حال الأتراك بعد إصعاد سيف الدولة من واسط
قال : ولما هرب سيف الدولة عاد الأتراك إلى معسكرهم ، فوقع الخلاف بين توزون وجخجخ وتنازعا الإمارة ، ثم استقرت الحال أن يكون توزون أميراً وجخجخ صاحب الجيش ، وتصاهرا . وطمع البريدي في و اسط فأصعد إليها ، وتراسل هو وتوزون ولم يتفقا ، ثم بلغ توزون أن جخجخ يريد الانتقال إلى البريدي فكبسه في فراشه في ليلة الثاني عشر من شهر رمضان وسلمه .
ذكر عود سيف الدولة إلى بغداد وهربه منها
قال : ولما هرب سيف الدولة من واسط قصد بغداد ، وأرسل إلى المتقي لله يطلب منه مالاً ليقاتل توزون إن قصد بغداد ، فأنفذ إليه أربعمائة ألف درهم ففرقها في أصحابه . وكان وصوله في ثالث عشر شهر رمضان ، ولما بلغ توزون وصول ابن حمدان سيف الدولة إلى بغداد ترك كيغلغ بواسط في ثلاثمائة رجل وأصعد إلى بغداد ، فلما سمع سيف الدولة بإصعاده رحل من بغداد .
ذكر إمارة توزون
قال : ولما فارق سيف الدولة بغداد دخلها توزون ، وكان دخوله في الخامس والعشرين من شهر رمضان ، فخلع عليه المتقي لله وجعله أمير الأمراء ، وصار أبو جعفر الكرخي ينظر في الأمور كما كان الكوفي ينظر فيها . ولما سار توزون عن واسط أصعد إليها البريدي ، فهرب من بها من أصحاب توزون إلى بغداد ، فلم يمكنه المبادرة إلى واسط ، حتى استقرت الأمور ببغداد ، ثم انحدر إلى واسط . في ذي القعدة ، فأتاه أبو جعفر بن شيرزاد هارباً من البريدي ، ففرح توزون به وقلده جميع أموره .