كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 97 """"""
ذكر الوحشة بين المتقي وتوزون
قال : كان محمد بن ينال الترجمان أكبر قواد توزون - وهو خليفته ببغداد - فلما انحدر واسط سعى بمحمد إليه وقبح ابن مقلة ضمن القرى المختصة بتوزون ببغداد فخسر فيها جملةً ، فخاف أن يطالب بها ، وانضاف إلى ذلك اتصال ابن شيرزاد بتوزون فخافه الوزير وغيره ، وظنوا أن مسيره إلى توزون باتفاق من البريدي ، فاتفق الترجمان وابن مقلة ، وكتبا إلى ابن حمدان لينفذ عسكراً يسير صحبة المتقي لله ، وقالا للمتقي : قد رأيت ما فعل البريدي معك بالأمس ، أخذ منك خمسمائة ألف دينار وأخرجت على الأجناد مثلها ، وقد ضمنك البريدي من توزون بخمسمائة ألف دينار أخرى رغم أنها في يدك من تركة بجكم ، وابن شيرزاد واصل ليتسلمك ويخلعك ويسلمك إلى البريدي فانزعج لذلك ، وعزم على الإصعاد إلى ابن حمدان ، وورد ابن شيرزاد جريدة في ثلاثمائة رجل ، فوصل في خامس المحرم .
وفيها تزوج الأمير أبو منصور بن المتقي لله بابنه ناصر الدولة بن حمدان ، وكان الصداق ألف ألف درهم ، والحمل مائة ألف دينار .
وفيها صرف ناصر الدولة أبا إسحاق القراريطي عن الوزارة وقبض عليه ، واستوزر أبا العباس ، أحمد بن عبد الله الأصفهاني في شهر رجب ، ثم استوزر المتقي لله بعد إصعاد ناصر الدولة من بغداد إلى الموصل أبا الحسين بن مقلة في ثامن شهر رمضان . وفيها أرسل ملك الروم إلى المتقي لله يطلب منديلاً زعم أن المسيح مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه ، وأنه في بيعة الرها ، وذكر أنه إن أرسل إليه أطلق عدداً كبيراً من أساري المسلمين ، فأحضر المتقي لله الفقهاء والقضاة واستفتاهم فاختلفوا فيه ، فقال بعضهم إن في تسليمه غضاضةً على الإسلام ، وبعضهم رأى تسليمه وفكاك الأسرى أولى من بقائه ، فقال علي ابن عيسى الوزير : إن خلاص المسلمين من الأسر والضر والضنك الذي هم فيه أولى من حفظ هذا المنديل فأمر الخليفة المتقي لله بتسليمه إليهم وإطلاق الأسرى من بلاد الروم ، فأطلقوا