كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 98 """"""
ودخلت سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة
ذكر مسير المتقي إلى الموصل
في هذه السنة أصعد المتقي لله إلى الموصل ، وسبب ذلك ما ذكرناه من إغراء من أغراه بتوزون وخوفه منه ووصول ابن شيرزاد إلى بغداد في خامس المحرم جريدة ، فازداد خوف المتقي لله . وأقام ابن شيرزاد ببغداد يأمر وينهي ولا يراجع المتقي في شيء ، وكان المتقي قد أنفذ في طلب جيشٍ من ناصر الدولة ليصحبه إلى الموصل ، فأنفذهم مع ابن عمه الحسين بن سعيد ، فوصلوا إلى بغداد ونزلوا بباب حرب . فاستتر ابن شيرزاد وخرج المتقي لله إليهم ونزلوا بباب حرب . فاستتر ابن شيرزاد وخرج المتقي لله إليهم في حرمه وأهله ووزيره وأعيان بغداد ، ولما سار المتقي لله من بغداد ظلم ابن شيرزاد الناس وعسفهم وصادرهم ، وأرسل إلى توزون وهو بواسط يخبره بذلك . فلما بلغه الخبر عقد ضمان واسط على البريدي وزوجه ابنته وسار إلى بغداد ، وسار ناصر الدولة للقاء المتقي إلى تكريت فوصل في الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر وركب إليه الخليفة وأكرمه وأصعد الخليفة إلى الموصل ، وأقام ناصر الدولة بتكريت ، وسار توزون نحو تكريت فالتقى هو وسيف الدولة بن حمدان تحت تكريت بفرسخين فاقتتلوا ثلاثة أيام ثم انهزم سيف الدولة لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر ، وغنم توزون سواده وسواد أخيه ناصر الدولة . وعادا من تكريت إلى الموصل ثم التقوا مرة ثانية فانهزم سيف الدولة وتبعه توزون ، فسار المتقي لله وبنو حمدان إلى نصيبين ودخل توزون الموصل وسار المتقي إلى الرقة ، ولحقه سيف الدولة .
وأرسل المتقي لله إلى توزون يذكر أنه استوحش منه لاتصاله بالبريدي ، فإن آثر رضاه يصالح ناصر الدولة وسيف الدولة ليعود إلى بغداد ، وترددت الرسائل بين المتقي وتوزون حتى تم الصلح ، وعقد الضمان على ناصر الدولة عما بيده من البلاد ثلاث سنين كل سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم ، وعاد توزون إلى بغداد وأقام المتقي لله عند بني حمدان .

الصفحة 98