كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 99 """"""
ذكر قتل أبي يوسف البريدي
في هذه السنة قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف ، وسبب ذلك أن أبا عبد الله كان نفذ ما عنده من المال في محاربة بني حمدان ومقامهم بواسط ومحاربة توزون ، فلما رأى جنده قلة ماله مالوا إلى أخيه أبي يوسف لكثرة أمواله ، فاستقرض أبو عبد الله منه المال مرة بعد أخرى فكان يعطيه القليل من المال ويعيبه ويذكر تضييعه وهوجه وتهوره ، فبلغ ذلك أبا عبد الله . ثم صح عنده أنه يريد القبض عليه والاستبداد بالأمر وحده ، واستوحش كل منهما من صاحبه ، فدبر أبو عبد الله عليه وأقام غلمانه في ذلك الطريق مسقف بين داره والشط ، فدخل أبو يوسف في ذلك الطريق فثار به الغلمان فقتلوه وهو يستغيث : يا أخي قتلوني وهو يقول : إلى لعنة الله ولما قتل دفنه فثار الجند وشغبوا ظناً منهم أنه حي ، فأمر به فنبش وألقاه على الطريق ، فلما رأوه سكتوا فأمر بدفنه . وانتقل أبو عبد الله إلى دار أبي يوسف ، فأخذ ما فيها ولم يحصل من مال أخيه على طائل فإن أكثره انكسر عند الناس
ذكر وفاة أبي عبد الله البريدي ومن قام بعده بالأمر
وفي هذه السنة من شوال مات أبو عبد الله البريدي بعد أن قتل أخاه بثمانية أشهر واستقر الأمر بعده لأخيه أبي الحسين ، فأساء السيرة في الجند ، فثاروا به ليقتلوه فهرب إلى هجر واستجار بالقرامطة ، ونصب الجند أبا القاسم بن أبي عبد الله .
قال : وسار أخوان لأبي طاهر مع أبي الحسين في جيش إلى البصرة ، فرأوا أبا القاسم قد حفظها فأصلحوا بينه وبين ابن أخيه ، وعادوا ودخل أبو الحسن البصرة ، فتجهز منها وسار إلى توزون ببغداد ، واستقام أمر أبي القاسم بن أبي عبد الله البريدي .