كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 111 """"""
ذكر ولاية أبي تميم المعزب بن أبي مناد باديس ابن المنصور بن يوسف بن زيري
لكانت ولايته بالمحمدية يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ست وأربعمائة على ما قدمناه ، وله من العمر يوم ذاك ثمان سننين وسبعة أشهر . وأما ولايته بالمهدية . فكانت يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة هذا . وذلك أن الخبر لما وصل بموت باديس ، كانت السيدة أم ملاّل بالمهدية ، فخرج إليها منصور بن رشيق عامل القيروان ، بجماعة القضاة والفقهاء والمشايخ وشيوخ صنهاجة إلى المهدية فعزّوخا . وأخرجت المعز وبين يديه الطبول والبنود . فنزل إليه الناس وهنئوه وعزّوه . وعاد إلى قصره . ودخل الناس على السيدة فهنئوها . فأمرت منصور بن رشيق بالانصراف بمن كان معه فرجعوا إلى القيروان . قال : وأما العسكر الذي بالمحمدية فإنهم ارتحلوا عن مناخها يوم عيد الأضحى بعد أن أضرموا الناس فيما كان هناك من الأبنية . وسارت العساكر على تعبئة الزحف مقدمة وساقة وقلباً ، يقدمها التابوت . وأمامه البنود والطلول والجنائب والقباب . وكان وصولهم إلى المنصورية يوم الاثنين لأربع خلون من المحرم سنة سبع وأربعمائة . ووصلوا إلى المحمدية لثمان خلون منه . فركب المعز وقام حبيب بن أبي سعيد عن يساره . ونزل الناس فوجاً فوجاً وحبيب يعرفه بهم قائداً قائداً وعرافة عرافة ، وهو يسأل الناس عن أحوالهم ألطف سؤال . فرأى الناس من عقله وإقباله وفطنته ما ملأ قلوبهم وأقر عيونهم . وأقاموا يركبون إليه في كل غدوة وغشية ثلاثة أيام . ثم خرج المعز من المهدية وسار إلى القيروان . ودخل المنصورية يوم الجمعة النصف من المحرم سنة سبع وأربعمائة فسر به الناس وابتهجوا .
ذكر قتل الروافض
قال : وفي يوم السبت سادس عشر المحرم منها ، ركب المعز في القيروان والناس يسلمون عليه ويدعون له فمر بجماعة فسأل عنهم فقيل : " هؤلاء رفضة والذين قبلهم سنة " . فقال : " وأي شيء الرّفضة والسنة ؟ " قالوا : " السنة يترضّون عن أبي بكر وعمر والرفضة يسبونهما " . فقال : " رض الله عن أبي بكر وعمر " . فانصرفت العامة من فورها إلى الناحية المعروفة بدرب المقلي من مدينة القيروان - وهو موضع يشتمل على جماعة منهم - فقتلوا منهم جماعة ، ووقع القتل فيهم . وصادفت شهوة من العسكريين وأتباعهم طمعاً في النهب . وانبسطت أيدي العامة فيهم . فأقبل عامل القيروان يظهر أنه يكّن الناس ، وهو يحرضهم ويشير إليهم بزيادة الفتنة ، لأنه كان قد أصلح البلد فبلغه

الصفحة 111