كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 112 """"""
أنه معزول ، فأراد إفساده . فتل من الرافضة خلق كثير في ديارهم وحوانيتهم ، وأحرقوهم بالنار . وانتهبت ديارهم وأموالهم . وزاد الأمر واتصل القتل فيهم في جميع بلاد إفريقية . وقيل : إن القتل وقع فيهم في جميع المغرب في يوم واحد في المدائن والقرى ، فلم يترك رجل ولا امرأة ولا طفل إلا قتل وأحرق بالنار . ونجا من بقي منهم بالمهدية إلى الجامع الذي بالحصن ، فتلوا فيه عن آخرهم .
ولما كان في يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى ، خرج من بقي من المشارقة - وهم الرافضة - إلى قصر المنصور بظاهر المنصورية ، وهم زخاء ألف وخمسمائة ، وتحصنوا به . فحاصرهم السنة فاشتد عليهم الحصار والجوع . فأقبلوا يخرجون والناس يقتلون منهم ويحرقون إلى قتلوا عن آخرهم ، وطهر الله تعالى المغرب منهم .
وعمل الشعراء في هذه الواقعة القصائد : فممن عمل فيها أبو الحسن الكاتب المعروف بابن زيجي من قصيدة :
شفى الغيظ في طيّ الضمير المكتّم . . . دماء كلاب حلّلت في المحرّم
فلا أرقأ الله الدموع التي جرت . . . أسى وجوى فيما أريق من الدم
هي المنّة العظمى التي جلّ قدرها . . . وسارت بها الرّكبان في كل موسم
فيا سمرا علالة منجد . . . ويا خبرا أضحى فكاهة متهم
ويا نعمة بالقيروان تباشرت . . . بها عصب بين الحطيم وزمزم
وأهدت إلى قبر النبيّ وصحبه . . . سلاماً كعرف لمسك عن كل مسلم
غزونا أعادى الدين لا رمح ينثني . . . نبوا ولا حد الحسام المصمّم
بكل فتى شهم الفؤاد كأنما . . . تسربل يوم الروع جلدة شيهم
إذا أمّ لم يشدد عرا متخوّف . . . وإن همّ لم يحلل حبا متندّم
من القيروانيين في المنصب الذي . . . نمى ، وإلى خير الصحابة ينتمي

الصفحة 112