كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
وأوسع الشعراء في ذلك . وقالوا فيه قصائد كثيرة تركناها اختصاراً . وأما كرامت بن المنصور فإنه أقام بمدينة آشير ومعه من تلكاتة وغيرهم من قبائل صنهاجة ، فما شعر إلا وقد وافاه حماد في ألف وخمسمائة . فبرز إليه كرامت في سبعة آلاف . فلما نشبت الحرب بينهم عمد التلكاتيون إلى بيت ماله فانتهبوه ، ورجعوا إلى أدراجهم . فكانت الهزيمة على كرامت فدخل مدينة آشير وحماد في أثره . فأرسل إلى كرامت ليجتمع به فتوثّق منه وأتاه . فزوّده حماد بثلاثة آلاف دينار وبعث معه من أصحابه من يشيعه . فوصل إلى الحضرة في يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من المحرم سنة سبع وأربعمائة . وطلب تلكاتة وصنهاجة بما صار إليهم من أموال كرامت ومواشيه ، فتفرقوا عنه وامتنعوا عليه .
وفي يوم السبت لعثر بقين من صفر منها ، ولي محمد بن حسن أمور المعز وجيوشه ، وكان قبل ذلك على طرابلس ، وأضيف إليه قابس ونفزاوة وقصطيلية وقفصة . فبعث عماله عليها . وعقد لأيوب بن يطوفت على سائر أعمال المغرب .
وفي يوم الأحد لعشر بقين من ذي الحجة سنة سبع وأربعمائة ، ختن المعز وختن معه من أبناء الضعفاء عدة كثيرة . وأعطوا الكساوي والنفقة .
وفي آخر ذي الحجة هذا ، وصلت الرسل من مصر بسجل الحاكم إلى المعز واللقب والتشريف ، وخوطب بشرف الدولة .
ذكر مسير المعز لحرب حماد
قال : وفي يوم الخميس لسبع بقين من صفر سنة ثمان وأربعمائة ، برز المعز إلى مدينة رقادة في عساكره وفرق الأموال .
ثم رحل منها لأربع خلون من شهر ربيع الأول ووصل إليه عدة من القائل من عسكر حماد ومن كتامة . فجاءه الخبر أن إبراهيم وقف على باب مدينة باغاية فدعا بأيوب بن يطوفت فخرج إليه . فعاتبه على ما كان منه وذكر أنهم إخوت ، وأن الذي كان إنما وقع بقضاء الله وقدره . وقال : " نحن على طاعة سيدنا المعز . وقد أردنا أن يتم الصلح على يدك . وحماد يقرأ عليك السلام ويقول لك : ابعث من تثق به أن يحلّفني ويأخذ على من الهود ما يسكن إليه قلبك ، ويكتب به .

الصفحة 113