كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)
"""""" صفحة رقم 114 """"""
فانخدع أيوب ودعا بحمامة أخيه وحبوس بن القاسم بن حمامة وأنفذهما معه . ثم تبعهما تورين . غلام أيوب ، وهو أعز عنده من إخوته . فلما وصل بهم إبراهيم إلى أخيه حماد ، أنزلهم في فازة السلام . ومضى إلى أخيه فأخبره . فبعث إليهما زكنون ابن أبي حلا فجرد ما عليهما من الثباب ، وألقى عليهما ثياباً رثة ، وقيدهما بقيدين ثقيلين وأنفذهما إلى القلعة . ودعا حماد بتورين فقال له : " هذان ابنا عمي وأنت فما جاء بك معهما ؟ أردت أن تتحدث فتقول : قال لي حماد ، وقلت لحماد " وأمر به فضربت عنقه .
فلما اتصل الخبر بالمعز ، سار بالعساكر حتى انتهى إلى حماد . والتقوا واقتتلوا ، فكانت الهزيمة على حماد وعساكره . وقتل حماة أصحابة ، وأسر إبراهيم ، وفر حماد .
وعقد المعز لعمه كرامت بن المنصور على أعمال المغرب ، ففرق عماله .
ذكر الصلح بين المعز وحماد عم أبيه
قال : ولما تمت الهزيمة على حماد ، راسل المعز في طلب الصلح واعترف بالخطأ وسأل العفو عنه . فأنفذ المعز من يقف على صحة أمره وصدق طاعته ، فعاد بسمعه وطاعته . ورغب قال : يترك العمل ، وأن يعقد له أخوه إبراهيم ما يسكن إليه من العهود والمواثيق التي يطمئن إليها ، فيبعث حينئذ بولده القائد أو يصل بنفسه . فحصل الاتفاق ، وأرس ابنه القائد إلى المعز . فوصل بعد عود المعز إلى المنصورية ، وذلك في النصف من شعبان من السنة . فأكرمه المعز وأحسن إليه . وكتب له منشوراً بولاية المسيلة وطبنة ومرسى الدجاج وزواوة ومقّرة ودكمة وبلزمة وسق حمزة ، وأعطى البنود والطبول . وانصرف إلى أبيه لأربع خلون من شهر رمضان سنة ثمان وأربعمائة . فلما وصل إلى أبيه أظهر الطاعة . وبقي القائد يترد إلى المعز .
ذكر مقتل القائد محمد بن حسن
كان مقتله لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . وذلك أنه كان قد استقل بالأمور وجبي الأموال منذ فوقعت إليه أمور الدولة . فلم يدخر