كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 115 """"""
درهماً واحداً في سبع سنين مع ما ورد من الهدايا الجليلة والتقادم النفيسة . وانتهت حاله إلى أن آخذ مالاً من الذخيرة فلم يرد عوضه . وضاقت الدولة واتسعت أحواله وكثرت أبنيته التي لا تصلح إلا للمولك . وهادي الأكابر بمصر حتى وصل إليه سجل من الحضرة . فضاق منه المعز ، فدس إليه بعض خواصه ، وأشار عليه أن يقتصر على الخدمة ، وله ما حصّله من الأموال والأبنية . فأبى إلا تماديا واستمراراً . فقتله المعز في التاريخ الذي ذكرناه ، وكتب بالحوطة على أمواله ونعمه ورجاله . وقلد القاسم بن محمد بن أبي العرب سيفه . وأخرج بين يديه الطبول والبنود . وصرف إليه النظر في سائر إفريقية .
قال : ولما قتل محمد بن حسن ثار أخوه عبد الله بن حسن عامل طرابلس وغضب لذلك . وبعث إلى زناتة فعاقدهم وأدخلهم طرابلس . فقتلوا كل من كان بها من صنهاجة والعسكريين وأخذوا المدينة . فلما انتهى ذلك إلى المعز . أمر بالقبض على جميع بني محمد وحبسهم ثم ظفر محمد بن وليمة بعبد الله ، فأنفذه إلى المعز فاعتقله . ثم أمر بقتل الجميع ، وذلك لما استغاثت نساء الصنهاجيين وأولادهم الذين قتلوا آباءهم بطرابلس .
وكان بإفريقية في تلك السنة مجاعة شديدة لم يكن مثلها قط .
وفي ليلة الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة عشرة وأربعمائة ولد للمعز مولود سماه نزار .
وفي صفر سنة تسع عشرة وأربعمائة ، ورد الخبر إلى المعز بوفاة حماد بن يوسف بكلّين ، وهو عم أبيه . فكتب إلى ولده القائد بالتعزية بأبيه .
وفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، خرج عسكر المعز إلى الزاب . ففتح مدينة نورس وقتل من البربر خلقاً كثيراً . وفتح من بلاد زناتة قلعة تسمى كردوم .
وفي سنة ثلاثين وأربعمائة ، دخل قائده جزيرة جرية ، ففتحها وقتل رجالها ، وأسر مقدمهم ابن كلدة وصلبه ، لقطعهم الطريق وسوء اعتقادهم .

الصفحة 115