كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
وفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، خرج المعز بجيوشه إلى قلعة حماد . وحاصرها مدة سنتين وضيق عليهم لرجوعهم إلى ما كانوا عليه من النفاق .
وفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، أظهر المعز الدعاء للدولة العباسية . ووردت عليه الرسل . ووصله السجل من القائم بأمر الله ، وأوله : " من عبد الله ووليه أبي جعفر القائم بأمر الله أمير المؤمنين إلى الملك الأوحد نور الإسلام ، وشرف الأيام ، وعمدة الأنام ، نصار دين الله ، وقاهر أعداء الله ، ومؤيد سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أبي تميم المعز بن باديس بن المنصور ولي أمير المؤمنين " بألفاظ طويلة ، وخلع طائلة ، وسيفه وفرسه وخاتمه وألوية كثيرة . فوصل ذلك في يوم الجمعة والخطيب على المنبر في الخطبة الثانية عند الاستغفار . فدخلت الألوية إلى الجامع ، فقيل للخطيب : " اذكر الساعة ما أمكن " . فقال : " هذا لواء الحمد يجمعكم ، وهاذ معز الدين يسمعكم ، وأستغفر الله لي ولكم " .
ذكر خروج العرب إلى المغرب والسبب الموجب لذلك
كان سبب ذلك أن المستنصر - لما ولي خلافة مصر بعد الظاهر بن الحاكم - خطب المعز في أيامه للقائم بأمر الله العباسي . فكتب إليه وهو يرغبه ويرهبه ، ويقول له : " هلأ اقتفيت آثار من سلف من آبائك في الطاعة والولاء " ويتوعده بإرسال الجيوش . فكتب المعز إليه : " إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب قبل أن تملكه أسلافك ، ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم . ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم " . وكان المستنصر قد ولي وزرته في اثنتين وأربعين وأربعمائة لأبي محمد الحسن بن اليازوري ، ولقبه بالوزير الأجل المكين ، سيد الوزارء ، وتاج الأمراء ، قاضي القضاءة ، وداعي الدعاة ، علم المجد ، خالصة أمير المؤمنين " . ولم يكن من أهل الوزارة ولا من الكتاب ، بل كان من أهل التّناية والفلاحة بالشام . فأجراه ملوك الأطراف في مكاتباتهم على عادة الوزارء إلا المعز فإنه امتنع من مخاطبته بما كان يخاطب به الوزارء قبله ، وذلك إنه كان يكاتب الوزار بعبده فكاتبه بصنيعته . فعظم ذلك عليه ، فأعمل الوزير الفكرة ودس إلى زغبة ورياح دسائس ووصلهم بصلات سنية . وبعث إليهما أحد رجال الدولة حتى أصلح بين الفئتين بعد فتن توالت وحروب

الصفحة 116