كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 117 """"""
استمرت ودماء أريقت . ثم أحضر أمراءهم وأباحهم على لسان المستنصر أعمال القيروان . ووعدهم بالمدد والعدد . وأمرهم بالعيث والإخراب . فدخلت العرب إلى بلاد المغرب في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة . وأنفذ اليازوري كتاباً يقول فيه : " أما بعد ، فقد أرسلنا إليكم فحولا ، وأرسلنا عليها رجالاً كهولا ، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً " . ودخلت العرب فوجدوا بلاداً خالية طيبة كثيرة المرعى ، كانت عمارتها زناتة فأبادهم المعز . فأقاموا بها واستوطنوها وعاثوا في أطراف البلاد . وبلغ ذلك المعز فاستحقر أمرهم لتمام المقدور .
ذكر وفاة لقائد بن حماد وولاية ابنه وقتله وولاية بلكين بن محمد
وفي شهر رجب سنة ست وأربعين وأربعمائة توفى القائد بن حماد ابن يوسف بلكين بن زيري وكان في مرضه ولي محسناً ، وأوصاه بالإحسان إلى بني حماد عمومته . فلما ولي خالف ما أمره به أبوه وأراد عزل جميعهم . فلما سمع عمه يوسف بن حماد ما أراده من الغدر بإخوته بني حماد خالف عليه . وجمع العساكر فاجتمع له خلق كثير . وكان يوسف قد بنى قلعة في جبل منيع وسماها الطيارة . فلما اتصل بمحسن خلافه خرج إليه والتقى بعسكر عمه مديني . فانهزمت تلكاتة عنه ، فظفر به ، فقتل من عمومته أربعة ، وهم مديني وإخوته مناد وتغلان وتميم . وكتب إلى عمه يوسف يأمره بالقدوم إليه . فقال : " كيف أطمئن إليك وقد قتلت أربعة من عمومتك ؟ " .
وكان ابن عمه بلكين بن محمد متولي افريون فكتب إليه محسن يأمره بالقدوم ، فقدم عليه . فلما قرب منه أمر محسن قوماً من العرب أن يأتوه برأسه . فلما خرجوا ، قال لهم أميرهم خليفة بن مكن : " هذا بلكين لم يزل محسناً إلينا . فكيف نفعل به هذا ؟ " فأتوه وأعلموه بما أمروا به ، فخاف عند ذلك . فقال له خليفة : " الخوف عليك إن كنت تريد قتل محسن فأنا أقتله لك " . فتدرع بلكين وركب وأقبل يريد لقاءه . فبلغ محسناً قصده إليه ، فهرب إلى القلعة . فأدركوه في الطريق فقتله بلكين ، ودخل القعلة ، وولي الأمر . وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربعمائة .

الصفحة 117