كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)
"""""" صفحة رقم 118 """"""
بقية أخبار المعز بن باديس
"
نعود إلى أخبار المعز بن باديس ، قال : ولما تكاسلت صنهاجة عن قتال زناتة ، اشترى المعز العبيد ، فاجتمع له ثلاثون ألف مملوك . وكانت العرب زغبة قد ملكوا مدينة طرابلس في سنة ست وأربعين . ووصل مؤنس بن يحيى المراداسي إلى المعز بالقيروان . فأكرمه المعز وأحسن إليه . فنهاه مؤنس أن يجعل للعرب سبيلاً إلى دخول إفريقية وقال : " إنهم قوم لا طاقة لك بهم " . فقال له المعز : " هم دون ذلك " . فلما رأى مؤنس استهزاء المعز بالعرب ، خرج عنه ولحق بأرض طرابلس .
وتتابعت بنو رياح والأثبج وبنو عدي ، فدخلوا إفريقية ، وقطعوا السبيل ، وعاثوا في البلاد . وعزموا على الوصول إلى القيروان . فقال لهم مؤنس : " ليس هذا عندي برأي . وهذا يحتاج إلى تدبير " . فقالوا : " وكيف تحب أن نصنع ؟ " قال : " ائتوني ببساط " فأتوه به . فبسطه وقال لهم : " من يدخل إلى وسط هذا البساط من غير أن يمشي عليه ؟ " قالوا : " كيف يقدر أحد على ذلك " قال " أنا " . قالوا : فأرنا كيف تقدر على ذلك . فطوى البساط ، وأتى إلى طرفه ففتح منه مقدار ذراع ووقف عليه . ثم فتح شيئاً آخر ودخل إليه . وقال : " هكذا فاصنعوا ببلاد المغرب املكوها شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى عليكم إلا القيروان فأتوها ، فإنكم تملكونها " . فقال له رافع بن حماد : " صدقت يا مؤنس . والله إنك لشيخ العرب وأميرها . فقد قدمناك على أنفسنا فلسنا نقطع أمراً دونك " .