كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 119 """"""
وقدم أمراء العرب إلى المعز ، وهم مطرف بن كسلان ، وفرح ابن أبي حسان ، وزياد بن الدونية ، وفارس بن كثير ، وفارس ابن معروف ، وهم أمراء بني رباح وساداتهم ، فأنزلهم المعز ، وأكرمهم وأحسن إليهم . فخرجوا من عنده ولم يجازوه بما فعل معهم بل شنوا الغارات على البلاد ، وقطعوا على الرفاق ، وأفسدوا الزرع ، وقطعوا الأِجار ، وحاصروا المدن ، فضاق الناس وساءت أحوالهم وانقطعت أسفارهم . وحل بإفريقية من البلاء ما لم ينزل بها مثله قط .
ذكر الحرب بين المعز والعرب وانتصار العرب عليه
قال : ولما كان من أمرهم ما ذكرناه ، احتفل المعز وجمع العساكر . وخرج في ثلاثين ألف فارس ومثلهم رجالة . وسار حتى انتهى إلى جندران ، وهو جبل على مسيرة ثلاثة أيام من القيروان . وكانت عدة العرب ثلاثة آلاف فارس . فلما شاهدوا عساكر صنهاجة هالهم ذلك . فقال مؤنس بن يحيى المرداسي : " يا وجوه العرب ، ما هو يوم فرار " . فقالوا : " أين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكازغندات والمغافر ؟ " فقال أمير منهم : " في أعينهم " . فسمي من ذلك اليوم " أبا العينين " . والتقوا والتحم القتال وحميت الحرب ، فاتقفت صنهاجة على الهزيمة . وتركوا المعز مع العبيد حتى يرى فعلهم ويقتل أكثرهم ، وبعد ذلك يرجعون على العرب . فانهزمت صنهاجة ، وثبت المعز والعبيد . ووقع القتل فيهم ، فقتل منهم خلق كثير . وحاولت صنهاجة الرّدة على العرب فلم يمكنهم ، واستمرت الهزيمة . وقتل من صنهاجة الرّدة على العرب فلم يمكنهم ، واستمرت الهزيمة ، وقتل من صنهاجة أمة عظيمة . وانهزم المعز ودخل القيروان مهزوماً على كثرة من كان معه وقلة العرب . واحتوت العرب على الخيل والعدد والمخيّم والأثقال والأموال . فيها يقول الشاعر :
وإنّ ابن باديس لأفضل ما لك . . . ولكن لعمري ما لديه رجال
ثلاثون ألفاً منهم غلبتهم . . . ثلاثة آلاف إنّ ذا لمحال

الصفحة 119