كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
قال : ولما كان يوم عيد النحر من السنة ، جمع المعز سبعة وعشرين ألف فارس . وهجم على العرب وهم في صلاة العيد . فقطعت العرب الصلاة وركبوا خيولهم . فانهزمت صنهاجة وقتل منهم خلق كثير .
ثم جمع المعز وخرج في صنهاجة وزناتة في جمع عظيم . فلما أشرف على بيوت العرب ، ركبت خيولها هم زغبة وعدي ، وكانوا سبعة آلاف . والتقوا واقتتلوا فانهزمت صنهاجة ، وولي كل رجل منهم إلى منزله . ثم انهزمت زناتة وكان أميرها لمنصور ابن خزرون . وثبت المعز فيمن كان حوله من عبيده ثباتاً ما سمع بمثله ، ثم رجع إلى المنصورية . وأحصي من قتل من صنهاجة في ذلك اليوم فكانوا ثلاثة آلاف وثلاثمائة .
ثم أقبلت العرب حتى نزلوا بمصلى القيروان . ووقعت الحرب فقتل من أهل رقادة والمنصورية خلق كثير . فلما رأى المعز ذلك ذهب إلى رفع الحرب بينهم ، وعلم عكس الدولة ، وظن أنهم راجعون . فأباح لهم دخول القيروان لما يحتاجون إليه من بيع وشراء . فلما دخلوا ، استطال عليهم العامة وأهانوهم . فوقع بينهم حرب كانت الغلبة فيها للعرب .
قال وكانت الكسرة الأولى على المعز في سنة ثلاث وأربعين والثانية في سنة أربع وأربعين وأربعمائة .
ذكر انتقال المعز إلى المهدية ومعاصرة العرب القيروان واستيلائهم عليها
قال : وفي سنة ست وأربعين حاصرت العرب القيروان ، وأخذ مؤنس باجة . فأشار المعز على الرعية بالانتقال إلى المهدية . وشرع العرب في هدم الحصون والقصور ، وقلع الثمار ، وتعمية العيون ، وخراب الأنهار ، فخرج المعز من القيروان إلى المهدية في سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، لليليتين مضتا من شعبان وكان بها ابنه الأمير تميم . فتلقى أباه ومشى في ركابه من ميانش إلى القصر .
وفي أول شهر رمضان منها نهبت العرب القيروان .