كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)
"""""" صفحة رقم 121 """"""
وفي سنة خمسين وأربعمائة ، خرج بلكين بن محمد ، ومعه من العرب الأثبج وعدي لحرب زناتة . فكسرهم وقتل منهم عدداً كثيراً .
وفي سنة إحدى وخمسين ، قتل منصور أفروم البرغواطي ، قتله حمّو بن مليل البرغواطي غدراً ، وملك سفاقس مكانه .
وفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، غدر الناصر بن علنّاس بلكين بن محمد وولي مكانه ، وذلك في غرة شهر رجب .
ذكر وفاة المعز بن باديس
كانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة بضعف الكبد . وكانت مدة إقامته في الملك سبعاً وأربعين سنة . وكان رقيق القلب ، كثير الرحمة ، خاشعاً لله ، متحرزاً من سفك الدماء إلا في الحدود ، حليماً يتجاوز عن كبائر الجرائم ، ليناً لخدامه وعبيده وجلسائه وندمائه حتى كأنه واحد منهم أو أخ لهم محباً لرعيته مشفقاً عليهم ، مكرماً لأهل الفضل والعلم كثير العطاء لهم ، شجاعاً كريماً ، رحمه الله . وكان له من الأولاد الذين مات عنهم تسعة ، وهم نزار ، وتميم ، وعبد الله ، وعلى ، وعمرو ، وحماد ، وبلكين ، وحمامة ، والمنصور .
ولما مات المعز ملك بعده ابنه .
ذكر ولاية تميم بن المعز بن باديس ابن المنصور بن يوسف بن زيري
كانت ولايته بعد وفاة أبيه في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وكان أبوه قد ولاه المهدية في صفر سنة خمس وأربعين . وأقام بها إلى أن خرج المعز إليها . فدبر الأمر بين يديه إلى أن توفى المعز فاستقل بعده بالملك . ودخل القضاة ووجوه الناس إليه فعزوه بأبيه وهنئوه بالولاية . ووصل كتاب الناصر بن علناس بذلك .
ذكر خروج حمو عن طاعة الأمير تميم وحربه وانهزامه
وفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، خرج حمو بن مليل صاحب مدينة سفاقس عن الطاعة . فجمع أصحابه . واستعان بالعرب ، فوافقته طائفة من الأثبج