كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)
"""""" صفحة رقم 122 """"""
وعدي . فزحف بهم إلى المنزل المعروف ببئر قشيل فملكه . ثم توجه منه نحو المهدية . فخرج إليه تميم في عساكره ومعه طائفة من العرب : زغبة ورياح ووصل إلى حمو والتقوا واقتتلوا . فكانت الهزيمة على حمو وأصحابه وأخذهم السيف . فتل أكثر أصحابه ونجا هو بنفسه . وكانت هذه الواقعة بسلقطة .
وفيها بعد الوقعة قصد تميم مدينة سوسة وكان أهلها قد خالفوا على أبيه ، فملكها وعفا عنهم وحقن دماءهم .
ذكر حرب بني حماد والعرب وانتصار العرب عليهم
وفي سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، كانت الحرب بين الناصر ابن علناس بن محمد بن حماد ومن معه من رجال المغاربة من صنهاجة وزناتة ، ومن العرب عدي والأثبج ؛ وبين العرب وهم رياح وزغبة وسليم ، ومع هؤلاء المعز بن زيري الزناتي . وكان سبب هذه الواقعة أن حماد بن يوسف بلكين جد الناصر كان بينه وبين باديس بن المنصور الخلف الكبير والحرب التي ذكرناها . ومات باديس وهو يحاصر قلعة حماد كما ذكرنا . ثم دخل حماد في طاعة المعز . وكان القائد بن حماد بعد أبيه يضمر الغدر وخلع طاعة المعز والعجز يمنعه ، إلى أن رأى قوة العرب وما نال المعز منهم . فعندها خلع الطاعة واستبد بالبلاد . وجاء بعده ولده محسن ، وبعده ابن عمه بلكين ، وبعده ابن عمه الناصر بن علناس ، وكل منهم متحصن بالقلعة ، وهي المعروف بقلعة حماد وقد جعلوها دار ملكهم . فلما رحل المعز من القيروان ، وصار إلى المهدية ، وتمكنت العرب وأخربوا البلاد ونهبوا الأموال ، انتقل كثير من أهل القرى والبلاد إلى بلاد بني حماد لحصانتها ، فعمرت بلادهم وكثرت أموالهم ، وفي نفوسهم ما فيها من الضغائن والحقود من باديس وبنيه ، يرثه صغير عن كبير . وولي تميم بن المعز بعد أبيه ، واستبد كل منهم ببلد وقلعة ، وتميم يصبر ويداري . فاتصل بتميم أن الناصر بن علناس يقع فيه في مجلسه ويذمه وأنه عزم على المسير ليحاصره بالمهدية ، وأنه حالف بعض صنهاجة وزناتة وبني هلال ليعينوه على