كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 48 """"""
وأقام داود على إفريقية حتى قدم عمه روح بن حاتم أميراً . فكانت ولاية داوود تسعة أشهر ونصف شهر . وسار إلى المشرق فأكرمه الرشيد وولاه مصر ، ثم ولي السند فمات بها .
ذكر ولاية روح بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب بن أبي صفرة
قال : ولما بلغ الرشيد وفاة يزيد بن حاتم استعمل روح بن حاتم على المغرب ، وكان أكبر من يزيد سنا . فوصل إلى القيروان في شهر رجب سنة إحدى وسبعين ومائة في خمسمائة فارس من الجند . ثم لحق به ابنه قبيصة في ألف وخمسمائة فارس . ولم تزل البلاد معه هادئة والسبل آمنة . وملىء البربر منه رعباً . ورغب في موادعة عبد الوهاب بن رستم الإباضي صاحب تيهرت ، وهو الذي تنسب إليه الوهبية . فلم تزل الأحوال مستقيمة مدة ولايته إلى أن توفي لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة .
ذكر ولاية نصر بن حبيب المهلبي
قال المؤرخ : كان روح بن حاتم قد أسنّ وكبر ، وإذا جلس للناس غلبه النوم من الضعف . فكتب أبو العنبر القائد وصاحب البريد إلى الرشيد بضعفه وكبره ، وأنهما لا يأمنان موته ، وهو ثغر لا يقوم بغير سلطان ، وذكرا نصر بن حبيب ، وحسن سيرته ، ومحبة الناس له . وقالا : إن رأى أمير المؤمنين ولايته في السر إن حدث بروح حادث حتى يرى أمير المؤمنين رأيه . فكتب الرشيد عهده سراً .
فلما مات روح فرش لابنه قبيصة في الجامع فجلس واجتمع الناس للبيعة له . فركب أبو العنبر وصاحب البريد إلى نصر ومعهما عهده . فأوصلاه العهد وسلما عليه بالإمرة ، وأركباه إلى المسجد فيمن معهما . فأقاما قبيصة وأجلسا نصراً . وقريء كتاب الرشيد على الناس فسمعوا وأطاعوا . فبسط العدل وأحسن إلى الناس . وأقام والياً على المغرب سنتين وثلاثة أشهر .
وكان الفضل بن روح لما مات أبوه عاملاً على الزاب ، فلما ظهر كتاب الرشيد بولاية نصر سار إلى الرشيد ، ولزم بابه حتى ولاه المغرب .

الصفحة 48