كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 24)

"""""" صفحة رقم 49 """"""
ذكر ولاية الفضل بن روح
قال : ولما ولاه الرشيد كتب إلى إفريقية بعزل نصر ، وأن يقوم بإفريقية المهلب بن يزيد إلى أن يقدم . ثم قدم في المحرم سنة سبع وسبعين ومائة .
وولى على تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر بن روح ، وكان غرا فاستخف بالجند ، وسار فيهم بغير سيرة من تقدمه ، ووثق أن عمه لا يعزله . فاجتمعوا وكتبوا إلى الفضل كتاباً يخبرونه بسوء صنيع المغيرة فيهم وقبيح سيرته . فتثاقل الفضل عن جوابهم . فانضاف هذا إلى أمور كانوا قد كره وما من الفضل منها استبداده برأيه دونهم . فاجتمعوا وولوا أمرهم عبد الله ابن الجارود وهو المعروف بعبدويه وبايعوه بعد أن استوثق منهم .
ثم انصرفوا إلى دار المغيرة فحصروه . فبعث إليهم يسألهم ما الذي يريدون . فقالوا : ترحل عنا وتلحق بصاحبك أنت ومن معك . وكتب عبدويه إلى الأمير الفضل : من عبد الله بن الجارود .
أما بعد ، فإنا لم نخرج المغيرة إخراج خلاف عن طاعة ، ولكن لأحداث أحدثها فيها فساد الدولة . لولّ علينا من نرضاه وإلا نظرنا لأنفسنا ، ولا طاعة لك علينا والسلام .
فكتب إليه : من الفضل بن روح إلى عبد الله بن الجارود .
أما بعد ، فإن الله عز وجل يجري قضاياه فيما أحب الناس أو كرهوا ، وليس اختياري والياً اخترته لكم أو اخترتموه بحائل دون شيء أراد الله عز وجل بلوغه فيكم . وقد وليت عليكم عاملاً ، فإن دفعتموه فهو آية النّكث منكم . والسلام .
وبعث عبد الله بن يزيد المهلّبي عاملاً على تونس . وضم إليه النّضر بن حفص ، وأبا العنبر ، والجنيد بن سيار . فلما وصل ظاهر تونس ، أشار أصحاب عبدويه عليه بقبضه هو ومن معه وحبسهم . فخرج أصحاب عبدويه إلى عبد الله ابن يزيد ، فحملوا عليه وقتلوه وأسروا من معه . فقال عبدويه : ما لهذا بعثتكم ، فأما إذا وقع فما رأيكم ؟ فأجمعوا على الخلاف . وأخذوا في المكائد . وتولى أمر عبدويه محمد بن الفارسي ، وهو الذي أصار هذه الفتنة . وشرع في مكاتبة القواد وإفسادهم ، ووعد كل واحد منهم أنه يوليه الأمر . ففسد الحال على الفضل . وكانت أمور يطول شرحها ، وحرب آخرها أن ابن الجارود

الصفحة 49