كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 107 """"""
الزنج ومن معه وأخذتهم السيوف حتى انتهوا إلى داره أيضاً ، فرأى الموفق أن يصرف أصحابه فردهم ، وقد استنقذوا جمعاً من النساء المأسورات فحملن إلى الموفقية ، وكان أبو العباس قد أرسل في ذلك اليوم قائداً فأحرق بيادر كانت ذخيرة لصاحب الزنج وكان ذلك مما أضعفه وأضعف أصحابه . قال : ثم وصل إلى الموفق كتاب لؤلؤ غلام أحمد بن طولون يستأذنه في القدوم عليه ، فأمره بذلك وأخر القتال إلى أن يحضر .
ذكر مقتل صاحب الزنج
قال : ولما ورد كتاب لؤلؤ على الموفق يستأذنه في الحضور إليه أذن له ، وأحب أن يؤخر القتال إلى أن يحضر فيشهده ، وكان لؤلؤ قد خالف على مولاه أحمد بن طولون ، وكان في يده حمص وقنسرين وحلب وديار مضر من الجزيرة وصار إلى بالس فنهبها ، وكاتب الموفق في المصير إليه واشترط شروطاً فأجابه الموفق إليها ، وكان بالرقة فسار إلى الموفق فوصل إليه في ثالث شهر المحرم سنة سبعين ومائتين في جيش عظيم ، فأكرمه الموفق وأنزله وخلع عليه وعلى أصحابه ووصلهم وأحسن إليهم ، وأمر لهم بالأرزاق على قدر مراتبهم ، وأضعف ما كان لهم .
ثم تقدم إلى لؤلؤ بالتأهب لحرب الزنج ، وكان صاحب الزنج ، لما غلب على نهر أبي الخصيب وقطعت القناطر والجسور التي عليه ، أحدث سكراً في النهر من جانبيه ، وجعل في وسط النهر باباً ضيقاً لتحتد جرية الماء فيه فيمتنع الشذا من دخوله في الجزر ، ويتعذر خروجها منه في المد ، فرأى الموفق أن حربه لا يتهيأ إلا بقلع هذا السكر ، وحاول ذلك فاشتدت محاماة الزنج عليه ، وجعلوا يزيدون كل يوم فيه ، فشرع الموفق في محاربتهم بفريق بعد فريق من أصحاب لؤلؤ ، ليتمرنوا على قتالهم ويقفوا على المسالك والطرق في مدينتهم ، وأمر لؤلؤ أن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السكر ففعل ، فرأى الموفق من شجاعتهم وإقدامهم ما سره ، فأمر لؤلؤاً بصرفهم إشفاقاً عليهم ووصلهم وأحسن إليهم ، وألح الموفق على هذا السكر ، فكان يحارب والفعلة يعملون في قلعه ، واستأمن إليه جماعة ، وكان قد بقي لصاحب الزنج وأصحابه أرضين بناحية النهر الغربي ، لهم فيها مزارع وحصون وقنطرتان وبه جماعة يحفظونه ، فسار إليهم أبو العباس وفرق أصحابه من جهاتهم ، وجعل كمناء ،