كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 112 """"""
به وقالوا رفع ، ثم ظهر في ناحية أخرى ، ولقي جماعة من أصحابه فسألوه عن قصته فقال : لا يمكن أن ينالني أحد بسوء ، فعظم في أعينهم ثم خاف على نفسه فخرج إلى ناحية الشام ، فلم يوقف له على خبر ، هذا ما حكاه عز الدين بن الأثير الجزري في تاريخه الكامل . وحكى الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وهو المعروف بأخي محسن - في كتاب ألفه ذكر فيه عبيد الله الملقب بالمهدي ، الذي استولى على بلاد المغرب واستولى بنوه من بعده على الديار المصرية والشام وغير ذلك ، وذكر الشريف أصل عبيد الله هذا ونفاه عن النسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، واستدل على ذلك بأدله يطول شرحها أجاد في تبيانها ، وقال في أثناء ما حكاه أنه لما صار الأمر إلى محمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان بعد أبيه - وأحمد هذا جد عبيد الله الملقب بالمهدي - بعث - وهو بسلمية - الحسين الأهوازي داعية إلى العراق ، فلقي حمدان بن الأشعث قرمطاً بسواد الكوفة ومعه ثور ينقل عليه ، فقال له الحسين الأهوازي : كيف الطريق إلى قس بهرام ؟ فعرفه حمدان أنه قاصد إليه ، وسأله الأهوازي عن قرية تعرف ببانبورا من قرى السواد ، فذكر أنها قريبة من قريته وكان حمدان هذا من قرية تعرف بالدور على نهر هد من رستاق مهروسا من طسوج فرات باقلي ، قال : فتماشيا ساعة ، فقال له حمدان : إني أراك جئت من سفر بعيد ، وأنت معي فاركب ثوري هذا ، فقال له الحسين : لم أومر بذلك ، فقال له حمدان : كأنك تعمل بأمر أمر لك ؟ قال نعم ، قال : من يأمرك وينهاك ؟ قال : مالكي ومالكك من له الدنيا والآخرة ، قال : فبهت حمدان قرمط مفكراً ، وأقبل ينظر إليه ثم قال له : يا هذا ما نملك ما ذكرته إلا الله تعالى قال : صدقت ، والله يهب ملكه لمن يشاء ، قال له حمدان : فما تريد في القرية التي سألتني عنها ؟ قال : دفع إليّ جراب فيه علم سر من أسرار الله تعالى ، وأمرت ، أن أشفي هذه القرية وأغني أهلها واستنقذهم وأملكهم أملاك أصحابهم .

الصفحة 112