كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 114 """"""
ودخل في دعوته من العرب من بني ضبيعة بن عجل - وهم من ربيعة - رجلان ، أحدهما يعرف برباح والآخر يعرف بعلي بن يعقوب القمر ، فأنفذهما دعاة إلى العرب في أعمال الكوفة وسورا وبربسما وبابل ، ودخل في دعوته من العرب أيضاً رفاعة من بني يشكر ، ثم من بكر بن وائل رجل يعرف بسند وآخر يعرف بهارون ، فجعلهما دعاة نخيلة وما والاها في العرب خاصة إلى حدود واسط ، فمال إليه هذان البطنان ودخلا في دعوته فلم يكد يختلف رفاعي ولا ضبعي ، ولم يبق من البطون المتصلة بسواد الكوفة بطن إلا دخل في الدعوة منه ناس كثير أو قليل ، من بني عايش وذهل وغيره وبني عنز وتيم الله وثعل وغيرهم ، وفيهم نفر يسير من بني شيبان ، فقوى قرمط بهم وزاد طعمه فأخذ في جمع أموالهم .
ذكر ما فرضه قرمط
على من دخل في دعوته واستجاب له وكيف نقلهم في استئصال أموالهم من اليسير إلى الكثير حتى استقام له أمرهم
كان أول ما ابتدأ به أن فرض عليهم وامتحنهم بتأدية درهم واحد ، وسمى ذلك الفطرة من كل رأس من الرجال والنساء والصبيان فسارعوا إلى ذلك ، فتركهم مديدة ثم فرض عليهم الهجرة ، وهو دينار على كل رأس أدرك الحنث ، وتلا عليهم قوله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم " ، وقال : هذا تأويل هذا ، فدافعوا ذلك مبادرين به إليه ، وتعاونوا عليه فمن كان فقيراً أسعفوه ، فتركهم مديدة ثم فرض عليهم البلغة : وهي سبعة دنانير ، وزعم أن ذلك هو البرهان بقوله تعالى " قل هاتوا برهانكم إن