كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 117 """"""
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمته وغير كتابه وبدل سنته ، وقتل عترته وخالف دعوته وأفسد شريعته وسلك بالناس غير طريقته ، وعاند الخلفاء من بعده ، وخلط بين حقه وباطل غيره فتحير وحير من قبل منه ، وصار الناس إلى أنواع الضلالات به وبأتباعه ، وقالوا لهم حينئذ - كالنصحاء الحكماء - : إن دين محمد لم يأت بالتحلي ولا بالتمرى ، ولا بأماني الرجال ولا شهوات الخلق ، ولا بما خف على الألسنة وعرفته دهماء العامة ، وإنما الدين صعب مستصعب ، أمر مستثقل وعلم خفي غامض ، سيره الله في حجبه وعظم شأنه عن ابتذال الأشرار له ، فهو سر الله عز وجل المكتوم وأمره المستور ، الذي لا يطيق حمله ولا ينهض بأعبائه وثقله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله للإيمان ، في أمثال هذا الكلام ، ويموه على من لا يعلم بأنهم لم أظهروا ما عندهم من العلم لأنكره من يسمعه ، وتعجب منه وكفروا أهله ، وهذه مقدمة يجعلونها في نفوس المخدوعين ، ليواطئوهم على ألا ينكروا ما يسمعونه منهم ولا يدفعوه ، فيجعلوا ذلك تأنيساً وتأسيساً لينخلع من الشرائع وترتيب أصولها والحرص على طلبها ، وربما قالوا لهم شيئاً يموهون به أن له تفسيراً ، وإنما هو تقليد في الديانة . فمن مسائلهم : ما معنى رمي الحجار ؟ والعدو بين الصفا والمروة ؟ و لم قضت الحائض الصيام ولم تقض الصلاة ؟ وما بال الجنب يغتسل من ماء دافق لشيء طاهر منه البشر ، ولا يغتسل من البول النجس الكثير القذر ، وما بال الله تعالى خلق الدنيا في ستة أيام ؟ أعجز عن خلقها في ساعة واحدة ؟ وما معنى الصراط المضروب في القرآن مثلاً ؟ والكاتبين الحافظين ؟ وما لنا لا نراهما ؟ أيخاف ربنا أن نكابره ونجاحده فأذكى العيون وأقام علينا الشهود ؟ وقيد ذلك بالقرطاس والكتابة ؟ وما تبديل الأرض غير الأرض ؟ وما عذاب جهنم ؟ وكيف يصح تبديل جلد مذنب بجلد لم يذنب يعذب ؟ وما معنى : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وما إبليس ؟ وما