كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
ذكرته الشياطين ؟ وما وصفوا به ، ومقدار قدرهم ؟ وما يأجوج ومأجوج ؟ وهاروت وماروت ؟ وما سبعة أبواب النار ؟ وما ثمانية أبواب الجنة ؟ وما شجرة الزقوم النابتة في الجحيم ؟ وما دابة الأرض ؟ ورؤوس الشياطين ؟ والشجرة الملعونة في القرآن ؟ والتين والزيتون ؟ وما الخنس ؟ وما الكنس ؟ وما معنى الم ، والمص ؟ وما معنى كهيعص ؟ وما معنى حم عسق ؟ وأمثال هذا من الكلام ، ولم جعلت السماوات سبعاً والأرضون سبعا ؟ والمثاني من القرآن سبع آيات ؟ ولم فجرت العيون اثنتي عشرة عيناً ؟ ولم جعلت الشهور أثنى عشر شهراً ؟ وأمثال هذا من الكلام والأمور ، مما يوهمون أن فيه معاني غامضة وعلوما جليلة . وقالوا للمغرورين : ما يعمل معكم الكتاب والسنة ومعاني الفرائض اللازمة ؟ وأين أرواحكم ؟ وكيف صورها ؟ وأين مستقرها ؟ وما أول أمرها ؟ والإنسان ما هو ؟ وما حقيقته ؟ وما فرق بين حياته وحياة البهائم ؟ وفرق ما بين حياة البهائم وحياة الحشرات ؟ وما بانت به حياة الحشرات من حياة النبات ؟ وما معنى قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " خلقت حواء من ضلع آدم " ؟ وما معنى قول الفلاسفة : الإنسان هو العالم الصغير ؟ ولم جعلت قامة الإنسان منتصبة دون الحيوان ؟ ولم جعل في أربع أصابع من يديه ثلاثة شقوق وفي الإبهام شقان ؟ ولم جعل في وجهه سبعة ثقب وفي سائر بدنه ثقبان ؟ ولم جعل في ظهره اثنتا عشرة عقدة وفي عنقه سبع ؟ ولم جعل رأسه في صورة ميم ويداه حاء وبطنه ميماً ورجلاه دالاً حتى صار لذلك كتاباً مرسوماً يترجم عن محمد ؟ ولم جعلت أعداد عظامهم كذا وأعداد أسنانهم كذا ؟ ولم صارت الرؤساء من أعضائكم بكذا وكذا ، وسألوا عن التشريح والقول في العروق وفي الأعضاء ووجوه منافع الأعضاء ، ويقولون لهم : ألا تفكرون في حالكم وتعتبرون ؟ وتعلمون أن الذي خلقكم حكيم غير مجازف ، وأنه فعل جميع ذلك بحكمة ، وله في ذلك أغراض باطنة خفية ، حتى جمع ما جمعه وفرق ما فرقه ، وكيف الإعراض عن هذه الأمور ، وأنتم تسمعون قول الله عز وجل : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " وقوله : " وفي الأرض آيات للموقنين " ويقول : " ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " ويقول " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " فأي شيء رآه الكفار في أنفسهم وفي الآفاق فعرفوا أنه الحق ؟ وأي حق عرفه من جحد الديانة ؟ أولا يدلكم هذا على أن الله عز وجل أراد أن يدلكم على بواطن الأمور الخفية وأمور في باطنه ، ولو عرفتموه لزالت عنكم كل حيرة وشبهة ، ووقعت لكم المعارف السنية ، أولا ترون أنكم جهلتم

الصفحة 118