كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
يكون منقاداً ، تابعاً لهم ومكبراً ، وإلا فإن نكث الإيمان وقلة الإكتراث بها والفكر فيها والاعتداد بها ، هو دينهم عند البلوغ إلى غايتهم التي يجرون إليها ، وإنما يجعلون ذلك مانعاً لأهل هذه الطبقات ، ما داموا مستشعرين للعمل بالديانات ، فإن سمح المدعو بإعطاء عهده وتصاغر لهم بقوة اضطراب قلبه وشكه قالوا له حينئذ : أعطنا جعلا من مالك ، وغرما نجعله مقدمة أمام كشفنا لك الأمور وتعريفك إياها ، وكان ذلك مما يستظهرون به عليه بالاستدلال به أيضاً على قوة شكه وتعلق نفسه ، وظهرياً لهم على الاستعانة على أمرهم وتمكينهم لدعوتهم ، ثم رسموا في مبلغ ذلك رسماً بحسب ما يراه الداعي في أمره صلاحاً ، وإن امتنع عليهم المخدوع في رتبة العهد وإعطائه الداعي ، أو في رتبة العزم وعطيته أمسكوا عنه وزادوه أبدا في شكه وحيرته . اعة لهم والرضى منه بأن يكون منقاداً ، تابعاً لهم ومكبراً ، وإلا فإن نكث الإيمان وقلة الإكتراث بها والفكر فيها والاعتداد بها ، هو دينهم عند البلوغ إلى غايتهم التي يجرون إليها ، وإنما يجعلون ذلك مانعاً لأهل هذه الطبقات ، ما داموا مستشعرين للعمل بالديانات ، فإن سمح المدعو بإعطاء عهده وتصاغر لهم بقوة اضطراب قلبه وشكه قالوا له حينئذ : أعطنا جعلا من مالك ، وغرما نجعله مقدمة أمام كشفنا لك الأمور وتعريفك إياها ، وكان ذلك مما يستظهرون به عليه بالاستدلال به أيضاً على قوة شكه وتعلق نفسه ، وظهرياً لهم على الاستعانة على أمرهم وتمكينهم لدعوتهم ، ثم رسموا في مبلغ ذلك رسماً بحسب ما يراه الداعي في أمره صلاحاً ، وإن امتنع عليهم المخدوع في رتبة العهد وإعطائه الداعي ، أو في رتبة العزم وعطيته أمسكوا عنه وزادوه أبدا في شكه وحيرته .
فهذا حال الدعوة الأولى ووصفها وما تدرج به الدعاة المخدوعين .
ذكر صفة الدعوة الثانية
قال الشريف رحمه الله : فإذا قبل المخدوع الرتبة الأولى وحصل عليها اعتقد تهمة الأمة ، فيما نقلته عمن كان قبلها من علماء المسلمين ، وقوى شكه في ذلك ثم تقرر في نفسه أن الله تعالى لم يرض في إقامة حقه وما شرعه لعباده إلا بأخذ ذلك عن أئمة نصبهم لهم وأقامهم لحفظ شرائعه على مراده ، وسلكوا به في تقرير هذه الأمور عنده والدلالة على صواب قولهم ، وجعلوا على قولهم برهانهم طريقاً يسلكون به مسلك أصحاب الإمامة ، في تعاطي أتيانها من جهة السمع والعقل حتى يتأثر ، ذلك عند من يأخذون عليه ، ويقرره في نفسه فيكون ذلك منزلة ثانية ، ودعوة مرتبة بعد الدعوة الأولى التي قدمنا ذكرها .
ثم ينقلوه إلى الدعوة الثالثة .
ذكر صفة الدعوة الثالثة
قال : وأما الدعوة الثالثة فهي أن يقرر الداعي عند المخدوع أن الذي ينبغي أن يعتقده في عدد الأئمة أنهم سبعة ، عظموا في أنفسهم وأعدادهم ، ورتبوا سبعة كما رتبت جلائل الأمور ، وأصول الترتيب كالنجوم السيارة والسماوات والأرضيين ، ثم يعدد له ما في ذلك جار على هذا العدد ، مما سنذكره في المقامة الرابعة ونبينه ونذكر مذهبهم فيه إن شاء الله تعالى .