كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
قال : ثم يقرر عند المخدوعين أمر الأئمة وعددهم ، فيقول : أول هؤلاء الأئمة علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ابناه ، ثم علي بن الحسين زين العابدين ، ثم محمد بن علي الجليل الرضي ، ثم أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، ثم السابع وهو عندهم القائم وصاحب الزمان الآخر . وقد كان منهم من يجعل القائم محمد بن إسماعيل بن جعفر ، ولا يبتديء بإسماعيل بن جعفر قبله ، ومنهم من يجعل إسماعيل ثم القائم محمد بن إسماعيل ، فمن فعل هذا خرج من أعداد السبعة ، فإذا قرر الداعي عند المخدوع : أن الأئمة سبعة ، أسقط ستة لم يجعل لهم إمامة وهم : موسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن أحمد والحسن بن علي ، ومحمد المنتظر ، فإذا قبل منه المغرور ما يلقى إليه من هذا القول استقر عقله ، وأخذ في صرفه عن طريق الإمامة ، ويقع في أبي الحسن موسى بن جعفر ويثلبه بما ليس فيه ، ثم يقول له : إن الإمامية الذين يقولون باثني عشر إماماً ليس لهم حقيقة بما يعتقدونه يريد بهذا أن يسهل عليه طريق المخالفة لأهل الإمامة ، كما سهل عليه التهمة لما عليه سائر الأمة من الإعتقاد - كما تقدم في الدعوة الأولى ، يصدون عن طريق الإمامة في أبي الحسن ، ويقال إن موسى بن جعفر يكنى أبا إبراهيم ، يقولون : إنا وجدنا صاحبنا محمد بن إسماعيل بن جعفر عنده علوم المستورات وبواطن المعلومات ، وفقدنا ذلك عند كل أحد سواه ، وربما أتوا بروايات في الطعن على أبي الحسن موسى بن جعفر ورموه بالعظائم ، ويقولون : ليس له إمامة ، وقد أجمعت الشيعة - التي إجماعها أولى بالاتباع والحجة - أنه لا يستحق الإمامة بعد مضي الحسين بن علي إلا في ولد الإمام ، وقد اتفقنا وهم على صحتها وترتيبها إلى جعفر بن محمد ، ثم لختلفنا في أي أولاده أحق بها ، فوجدنا عن صاحبنا علم التأويل وتفسير ظاهر الأمور ، وسر الله جل وعز في وجه تدبيره المكتوم ، واتفاق دلالته في كل أمر يسأل عنه ، في جميع المعدومات وتفسير المشكلات وبواطن الظاهر كله والتأويلات وتأويل التأويلات ، فنحن الوارثون لذلك من بين طبقات الشيعة المعبرين عنه أخذناه من جهته رويناه ممن لا نجد من خالفنا ، يمكنه أن يساوينا فيه ولا يتحقق به ويدعيه ، فصح بذلك أن صاحبنا أولى بالإمامة من جميع ولد جعفر بن محمد ، وربما قالوا : وجدنا فلاناً من ولد جعفر ابن محمد من شأنه كذا ، وفلاناً من قصته كذا ، في فروق له كاذبة بأقاويل لا تليق بهم ، ثم يقولون : فلم يبق من سلم من الطعون المعروفة إلا صاحبنا ، فوجب أن يكون هو صاحب الأمر دون كل أحد ، وليس غرض هؤلاء

الصفحة 121