كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 122 """"""
- أصحاب هذه الدعوة الخبيثة - أن يؤخروا موسى بن جعفر ، ولا يقدموا إسماعيل بن جعفر ولا ابنه محمد ، وإنما جعلوا هذا كأداة الصانع التي لا يتم الصنعة إلا بها ، فإذا إنقادلهم المغرور وسمع قولهم تيقنوا أنهم قد تمكنوا من عقله ، وسلكوا به أي مسلك أراده لهذه الدعوة الثالثة .
ذكر صفة الدعوة الرابعة
قال الشريف : أعلم أن الدعوة الرابعة أن تقرر المدعو بأن عدد الأنبياء الناسخين للشرائع المبدلين لها أصحاب الأدوار وتقليب الأحوال الناطقين على الأمور سبعة بعدد الأئمة سواء ، كل واحد منهم له صاحب يأخذ عنه دعوته ويحفظها على أمته ، ويكون معه ظهرياً في حياته وخليفة له من بعد وفاته ، إلى أن يؤديها إلى آخر ، يكون سبيله معه سبيله هو مع نبيه الذي هو تابعه ، ثم كذلك لكل مستخلف خليفة ، إلى أن يمضي منهم على تلك الشريعة سبعة ، ويسمون هؤلاء السبعة الصامتين ، لثباتهم على شريعة اقتفوا فيها أثر واحد هو أولهم ، ويسمون صاحب الأول سوسه ، وربما عبروا عنه بغير ذلك : ثم يزعمون أنه عند انقضاء هؤلاء السبعة واستنفاذ دورهم بشرعهم من استفتاح دور ثان ، ينسخ به شرع من قبله ، ويكون خلفاؤه بعده يجري أمرهم كأمر من كان قبلهم ، ثم يأتي بعدهم ناسخ ، ثم اتباع سبعة صمت أبداً إلى أن يأتي السابع ، فينسخ لجميع ما قبله ، ويكون صاحب الزمان الأخير الناطق . ثم يرتبون هؤلاء بالتسمية لهم والأوصاف ، فيقولون : أول هؤلاء النطقاء آدم ، وصاحبه وسوسة شيث ، ويقال بابه في موضع سوسه ويسمون بعده تمام سبعة صمتوا على شريعة آدم ، ثم نوح فإنه ناطق ناسخ وسام سوسه ، ثم تمام السبعة ، ثم الثالث إبراهيم وسوسه إسماعيل ، ثم تمام السبعة ، ثم الرابع موسى وسوسه هارون ، ثم مات هارون في حياته فصار سوسه يوشع بن نون ثم تمام السبعة بعده ، ثم الخامس المسيح عيسى بن مريم أخذها عن يحيى ، وهو أحد السبعة قبله ، وهو أقامه ونصبه ، ولهم في هذا ما سيأتي ذكره ، وسوس المسيح شمعون الصفا ، ثم تمام السبعة بعده ، ثم السادس محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وسوسه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم ستة ثم السابع قائم الزمان محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وهو المنتهى إليه علوم من قبله ،