كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 124 """"""
كما أن عدد الأئمة سبعة ، وأن دلالة ذلك ظاهرة وحجته قاهرة ، بأن تعلم بأن الله جل وعز لا يخلق الأمور مجازفة على غير معان توجبها الحكمة ، وإلا فلم خلق النجوم ، التي فيها قوام العالم سبعة ؟ وأمثال هذا وبالغوا ، وكذلك الإثنا عشر حجة ، عدد البروج المعظمة ، وعدد الشهور المعروفة ، وعدد النقباء من بني إسرائيل ونقباء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الأنصار ، وفي كف الإنسان أربعة أصابع في كل إصبع ثلاثة شقوق تكون إثنى عشر شقاً ، وفي كل يد إبهام فيها شقان بها قوام جميع كفه ، وسداد أصابعه ومفاصله ، فالبدن كالأرض ، والأصابع كالجزائر الأربع ، والشقوق كالحجج فيها ، والإبهام كالذي يقوم الأرض بعد ما فيها ، والشقان فيها الإمام وسوسه لا يفترقان ، ولذلك صار في ظهر الإنسان اثنتا عشر خرزة كالحجج ، وفي عنقه سبعة عالية كالأنبياء والأئمة ، وكذلك حال السبعة الأنقاب في وجه الإنسان العالية على بدنه ، في أمثال لهذا كثيرة ، يحصلون بها المدعو على الأنس بتمهيد طريق للخروج عن أحوال الأنبياء وشرائعهم والعدول عن ذلك إلى أمور الفلاسفة في ترتيب شبههم أبدا ، ما رأوا أن هناك بقية من دين .
ذكر صفة الدعوة السادسة
قال الشريف رحمه الله : أعلم أنهم إذا مكنوا ما وصفناه وأحكموه ووثقوا لمساكنة المدعو أخذوا في تفسير معاني الشرائع بغير ما يدين به أهلها وسهلوا عليه العدول عنها ، فرتبوا له معاني الصلاة والزكاة والحج والإحرام والطهارة وسائر الفرائض ، على أمور سيأتي وصفها في المقالة الثامنة ، على أن ذلك يكون تفسيره على إحكام وتمهيد بغير مجازفة ولا استعجال ، فيحصل أولاً على معنى : أن ذلك وضع دلالة على أمور نذكرها وننبه عليها ، فإذا قوى الانسلاخ من جملة الأمة في نفسه ، وسهل عليه طريق العدول عما هي عليه لم يحتشم حينئذ أن يجعل ذلك موضوعاً على جهة الرموز ، إلى فلسفة من الأنبياء والأئمة ، وسياسة للعامة للجياشة إلى منافسهم في ذلك ، وفي شغل بعضهم عن البغي على بعض أو عن الفساد في الأرض ، مع إظهار تعظيم الناصبين لذلك ، وأنهم أهل الحكمة فيما رتبوه منه ، وإذا تمكن أيضاً في نفسه ما بدأنا بذكره - نقوله إلى التمييز بين الأنبياء وبين أفلاطون وأرسطو طاليس وغيرهما ، وحسنوا عنده أشياء من حكمهم ، وعادوا على ناصب هذه الشرائع بالاستخفاف والمذمة والإستحقار والطعن واللائمة ، فيأتي ذلك على قلوب قد فرغت له ، وسهل عليها فلم تنكره ، ورأته مما بدأت به في تأنيسها .