كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 129 """"""
عليه قديماً ، ثم تغيرت وتفرعت منذ انتشرت ببلاد المغرب ومصر والشام ، وجعلوا منها طرقاً وأبواباً ، فمنها علم القوت وعلم الكفاف وبلاغات مفصلة ، وبطل الترتيب الأول الذي وصفناه : من أن الدعوة كانت إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر ، فصار موضعه من يكون من ولد عبيد الله بن ميمون القداح ، الذين ملكوا المغرب ومصر والشام ، على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى في أخبارهم ، ولنصل هذا الفصل بذكر العهد الذي يحلفون به .
ذكر العهد الذي يؤخذ على المخدوعين في مبدأ الدعوة الخبيثة
قال الشريف . يقول الداعي لمن يأخذ عليه العهد : جعلت على نفسك عهد الله وميثاقه وذمته ، وذمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنبيائه وملائكته ورسله ، وما أخذ على النبيين من عهد وعقد وميثاق أنك تستر جميع ما تسمعه وسمعته ، وعلمته ، وتعلمه ، وعرفته وتعرفه من أمري وأمر المقيم بهذا البلد لصاحب الحق الإمام ، الذي عرفت إقراري له : ونصحي لمن عقد ذمته ، أمور إخوانه وأصحابه وولده وأهل بيته المطيعين له هذا الدين ومخالصته له ، من الذكور والإناث والصغار والكبار ، فلا يظهر من ذلك قليلاً ولا كثيراُ ولا بشيء يدل عليه ، إلا ما أطلقت لك أنك تتكلم به ، أو أطلقه الأمر المقيم بهذا البلد ، فتعمل في ذلك بأمرنا ولا تتعداه ولا تزيد عليه ، وليكن ما تعمل عليه قبل العهد بقولك وفعلك : أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وتشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وتشهد أن الجنة حق وأن النار حق ، وأن الموت حق وأن البعث حق وأن الساعة حق آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من القبور ، وتقيم الصلاة لوقتها ، وتؤتى الزكاة بحقها ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت الحرام ، وتجاهد في سبيل الله حق جهاده ، على ما أمر الله به رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتوالى أولياء الله وتعادى أعداء الله وتقول بفرائض الله وسننه نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله الطاهرين ، ظاهراً وباطناً وعلانية وسراً وجهراً ، فإن ذلك يؤكد هذا العهد ولا يهدمه ، ويثبته ولا يزيله ، ويقربه ولا يباعده ، ويشده ولا يضعفه ، ويوجب ذلك ولا يبطله ، ويوضحه ولا يعميه ، كذلك هو في الظاهر والباطن ، وسائر ما جاء به النبيون من رتبهم صلوات الله عليهم أجمعين ، على الشرائط المبينة في هذا العهد .
وجعلت على نفسك الوفاء بذلك - قل نعم ، فيقول المغرور : نعم ، ثم يقول له : والصيانة له بذلك وأداء الأمانة له على ألا تظهر شيئاً أخذ عليك في هذا العهد -