كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 130 """"""
في حياتنا ولا بعد وفاتنا ، ولا على غضب ولا على حال رضى ، ولا على حال رغبة ولا رهبة ، ولا على حال شدة ولا على حال رخاء ولا على طمع ، ولا على حال حرمان ، تلقى الله على الستر لذلك والصيانة له - على الشرائط المبينة في هذا العهد .
وجعلت على نفسك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله أن تمنعني وجميع من أسميه معي لك وأثبته عندك ، مما تمنع منه نفسك ، وتنصح لنا ولوليك - ولي الله - نصحاً ظاهراً وباطناً ، فلا تخن الله ووليه ، ولا تخنا ولا أحداً من إخوانتا وأوليائنا ، ومن تعلم أنه منا بسبب ، في أهل ولا مال ولا رأى ولا عهد ولا عقد تتأول عليه بما تبطله .
فإن فعلت شيئاً من ذلك - وأنت تعلم أنك قد خالفته ، وأنت على ذكر منه - فأنت برى من الله خالق السموات والأرض ، الذي سوى خلقك وألف تركيبك وأحسن إليك في دينك ودنياك وآخرتك ، وتبرأً من رسله الأولين والآخرين وملائكته المقربين الكروبين والروحانيين ، والكلمات التامات والسبع المثاني والقرآن العظيم ، وتبرأ من التوراة والإنجيل والزبور والذكر الحكيم ، ومن كل دين ارتضاه الله في مقدم الدار الآخرة ، ومن كل عبد رضي الله عنه ، وأنت خارج من حزب الله وحزب أوليائه ، وخذلك الله خذلاناً بيناً ، فعجل لك بذلك النقمة والعقوبة والمصير إلى نار جهنم ، التي ليس فيها رحمة وأنت برئ من حول الله وقوته ، ملتجأ إلى حول نفسك وقوتها ، وعليك لعنة الله التي لعن بها إبليس ، فحرم عليه بها الجنة وخلده النار .
إن خالفت شيئاً من ذلك لقيت الله يوم تلقاه وهو عليك غضبان ، ولله عليك أن تحج إلى بيته الحرام ثلاثين حجة نذراً واجباً ، ماشياً حافياً ، لا يقبل الله منك إلا الوفاء بذلك ، وإن خالفت ذلك فكل ما تملكه في الوقت الذي تخالف فيه فهو صدقة على الفقراء والمساكين ، الذين لا رحم بينك وبينهم ، لا يأجرك الله عليه ، ولا يدخل عليك بذلك منفعة ، وكل مملوك لك - من ذكر أو أنثى - في ملكك وتستعبده إلى وقت وفاتك ، إن خالفت شيئاً من ذلك ، فهم أحرار لوجه الله عز وجل ، وكل امرأة لك وتتزوجها إلى وقت وفاتك - إن خالفت شيئاً من ذلك - فهن طوالق ثلاثاً بتة ، طلاق الحرج والسنة لا مثنوية لك فيها ولا اختبار ولا رجعة ولا مشيئة ، وكل ما كان لك من أهل ومال وغيرهما فهو عليك حرام ، وكل ظهار فهو لازم لك .