كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 131 """"""
وأنا المستخلف لك لإمامك وحجتك ، وأنت الحالف لهما وإن نويت أو عقدت أو أضمرت خلاف ما أحملك عليه وأحلفك به ، فهذه اليمين من أولها إلى آخرها محددة عليك لازمة لك ، لا يقبل الله منك إلا الوفاء بها ، والقيام على ما عاهدت بيني وبينك ، قل نعم ، فيقول المخدوع : نعم .
فهذه اليمين التي يؤنس بها المخدوع من ذكر الصلاة والصيام والزكاة والحج وشرائع الإسلام ، فما ينكر شيئاً مما يسمعه ، وكل ذلك تأنيس ما يتوصل به إلى هذه الأمور ، التي تقدم ذكرها على التدريج .
قال الشريف رحمه الله تعالى : ووجدت في كتاب من كتبهم يعرف بكتاب السياسة ما يشرح به ذكر ما تقدم من أمر الدعوة ، فيه وصايا الدعاة ، وهذا مختصر منه يقول فيه : من وجدته شيعياً فاجعل التشيع عنده دينك ، واجعل المدخل عليه من جهة ظلم الأمة لعلي وولده ، وقتلهم الحسين وسبيهم البنات ، والتبري من تيم وعدي ومن بني أمية وبني العباس ، وما شاكل ذلك من الأعاجيب التي تسلك عقولهم ، فمن كان بهذه الصورة أسرع إلى إجابتك بهذا الناموس ، حتى يتمكن مما يحتاج إليه ؛ ومن وجدته صائباً فداخله بالأسابيع يقرب عليك جداً ، ومن وجدته مجوسياً فقد اتفقت معه في الأصل من الدرجة الرابعة ، من تعظيم النار والنور والشمس ، واتل عليه أمر السابق فإنه لهرمس الذي يعرفونه بالنور المكنون من ظنه الجيد والظلمة المكنونة من وهمه الرديء ، فإنهم مع الصابئين أقرب الأمم إلينا وأولاهم بنا ، لولا يسير صحفوه بجهلهم به ؛ وإن ظفرت بيهودي فادخل عليه من جهة المسيح ، يعني مسيح اليهود الدجال وأنه المهدي ، وأن عند معرفته تكون الراحة من الأعمال وترك التكليفات ، كما أمر بالراحة في يوم السبت ، وتقرب من قلوبهم بالطعن على النصارى والمسلمين الجهال ، وزعمهم أن عيسى لم يولد ولا أب له ، وقرر في نفوسهم أن يوسف النجار أبوه ، وأن مريم أمه ، وأن يوسف كان ينال منها ما ينال الرجال من نسائهم وما يشاكل ذلك ، فإنهم لا يلبثون أن يتبعوك ؛ وادخل على النصارى بالطعن على اليهود والمسلمين جميعاً ، وبصحة عقدهم الصليب عندهم وعرفهم تأويله ، وأفسد عليهم ما قام لهم من جحد الفار قليط ، وقرر عندهم أنه جاء وأنك إليه تدعوهم ، ومن وقع إليك