كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 132 """"""
من المنانية فإنه يحرك الذي منه تغترف ، فداخلهم بالممازجة من الباب السادس ، وأظهر من الدرجة السادسة من حدود البلاغ ، وامتزاج الظلمة بالنور إلى آخر ما في الباب من ذلك ، فإنك تملكهم به وتحيلهم ، فإن أنست من بعضهم رشداً كشفت له الغطاء ومن وقع إليك من الفلاسفة فقد علمت أن على الفلاسفة العهدة ، وإنا قد اجتمعنا وهم على نواميس الأنبياء وعلى القول بقدم العالم ، لولا ما يخالفنا بعضهم فيه من أن للعالم مدبراً لا يعرفونه ، فإنه وقع الإنفاق على أنه لا مدبر للعالم فقد زالت الشبهة فيما بيننا وبينهم ، وإن لك ثنوى فبخ بخ قد ظفرت ، فالمدخل عليه بإبطال التوحيد ، والقول بالسابق والتالي ووراثة أحدهما ، على ما هو مرسوم في أول درجة البلاغ وثالثه ، وإن وقع سنى فعظم عنده أبا بكر وعمر واذكر فيهما فضائل ، واثلب علياً وولده واذكر لهم مساويء ، ولوح له أن أبا بكر وعمر قد كان لهما في هذا الأمر - الذي تلقيه إليه - نسب ، فإذا دخلت عله بهذا المدخل درجته إلى ما تريد وملكته ، واتخذ غليظ العهود ووكيد الأيمان وشديد المواثيق حنة لك وحصناً ، ولا تهجم على مستجيبيك بالأشياء التي تبهر عقولهم ، حتى ترقيهم إلى المراتب حالاً فحالاً ، ودرجهم درجة درجة ، فواحد لا تزيده على التشيع والأيمان لمحمد بن إسماعيل شيئاً ، وأنه حي لا تجاوز به هذا الحد ، وأظهر لهم العفاف عن الدرهم والدينار وخفف عليهم وطأتك ، ومرة بالصلاة السبعين ، وحذره الكذب والزنا واللواط وشرب الخمر ، وعليك في أمره بالرفق والتؤدة والمداراة يكن لك عوناً على دهرك وعلى من يعاديك أو يتغير عليك من أصحابك وينافسك ، فلا تخرجه عن عبادة إلهه ، والتدبر بشريعته ، والقول بإمامة علي وبنيه إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وأقم له دلائل الأسابيع فقط ، ودقة بالصلاة دقاً ، فإنك إن أومأت إلى كرائمه يوماً - فضلاً عن ماله - لم يمنعك ، فإن أدركته الوفاة وصى إليك بما خلف وورثك إياه ، ولم ير أن في العالم أوثق منك ، وأخر ترقيه من ذلك إلى نسخ شريعة محمد ، وأن السابع هو الخاتم للرسل ، وأنه ينطق كما ينطق كما نطقوا ويأتي بأمر جديد ، وأن محمداً صاحب الدور السادس ، وأن علياً لم يكن إماماً ، وحسن القول فإن هذا باب كبير وعلم عظيم ، مرجى الارتقاء إلى ما هو أكبر منه ، ويعينك على زوال ما جاء من قبله من وجود النبوات ، على المنهاج الذي هو عليه ، وقليل من ترقيه من هذا الباب إلى معرفة أم القرآن ومؤلفه وسننه .

الصفحة 132