كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
وفاتك أكثر من الداخل معك في حياتك ، فينفع لك ولمخلفيك من بعدك بك ، وعلى يدك ويدي أمثالك من أهل النجابة والعقل دعوة الحق ، وتملك لك ولعقبك وذريتك ملكاً لا ينبغي لغيرك مثله .
فهذه وصيتي لك مشتملة على جمل من النواميس الطارقة للأنبياء على قدر عقولهم .
قال الشريف رحمه الله تعالى : ووجدت في هذا الكتاب المعروف بكتاب السياسة أيضاً فصلاً فيه ولشيخنا الجليل المقدس ، وهذا مختصر منه يوصى دعاته في أهل الأديان - وذلك لأمة محمد خاصة : - فابذل الآن سيفك فيهم إذا تمكنت منهم وصار لك حزب ، وظهرت بهذه الحيل التي قد وقفتك عليها ، واستملت الناس بها فإنهم أعداؤنا ، وصف أموالهم واستفرد بناتهم وأولادهم ، ولا تخفر لهم ذمة ولا تحفظ لهم قربة ، ولا ترحم علوياً ، فلو تمكن علوي كتمكن غيره من الأنبياء للقينا منه جهداً ، وعبر بما يدعيه من حقوق جده على هؤلاء الحمير ما هو أكثر مما عبره جده ، وإياك والأغضاء عمن تجده من ولد علي ، يعني اقتله إذا تمكنت منه ، وإياك والرخصة لأحد من أسنانك في الثقة بواحد منهم ، تهتدي وتوفق لا زلت بالعلم سعيداً ، وإلى الخير هادياً ومهدياً ، وعلى جميع الأحوال الحمد لإلهنا على ما منحنا ، وصلواته على عباده المصطفين ، يعني إلهه الذي أباحه اللذات وأعماه عن الهدى ، وفتح له طرق الضلالة ، وعباده الذين اصطفى دعاته الذين بهم يضلون الناس .
هذا ما حكاه الشريف أبو الحسين من دعواتهم التسع ، وعهدهم الذي يأخذونه ووصاياهم .
وحكى عز الدين بن الأثير الجزري رحمه الله تعالى في تاريخه الكامل - عند ذكره لأخبار القرامطة قال : وكان فيما يحكى عن مذهبهم أنهم جاءوا بكتاب فيه - يقول الفرج بن عثمان - وهو من قرية يقال لها نصرانة ، وهو داعية المسيح وهو عيسى ، وهو الكلمة ، وهو المهدي ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية ، وهو جبريل ، وذكر أن المسيح تصور له في جسم إنسان وقال : إنك الداعية ، وإنك الحجة ، وإنك الناقة ، وإنك الدابة ، وإنك يحيى بن زكريا ، وإنك روح القدس ، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات - ركعتان قبل

الصفحة 134