كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 137 """"""
ذكر انتفاض الدعوة عن حالتها الأولى ومقتل عبدان وما كان من أمر زكرويه بعده
قال الشريف : وكان قرمط يكاتب من بسلمية من الطواغيت فلما توفي من كان في وقته وجلس ابنه من بعده كتب إلى حمدان قرمط كتاباً ، فلما ورد عليه الكتاب وقرأه أنكر ما فيه ، وتبين فيه ومنه ألفاظاً قد تغيرت ، وشيئاً ليس هو على النظام الأول ، فاستراب به وفطن أن حادثة حدثت ، فأمر قرمط ابن مليح - وكان داعياً من دعاته - أن يخرج فيتعرف الخبر ، فامتنع عليه واعتذر ، فأنفذ من أحضر عبدان الداعية من عمله ، فلما حضر أنفذه ليتعرف ما حدث من هذا الأمر ، ويكشف عن سبب تغيره ، فسار عبدان لذلك ، فلما وصل عرف بموت الطاغية الذي كانوا يكاتبونه ، فاجتمع بابنه وسأله عن الحجة ومن الإمام بعده ، الذي يدعو إليه ، فقال الابن : ومن الإمام ؟ قال عبدان : محمد بن إسماعيل بن جعفر صاحب الزمان الذي كان أبوك يدعو إليه ، وكان حجته ، فأنكر ذلك عليه وقال : محمد بن إسماعيل لا أصل له ، ولم يكن الإمام غير أبى وهو من ولد ميمون بن ديصان ، وأنا أقوم مقامه ، فعرف عبدان القصة واستقصى الخبر وعلم أن محمد بن إسماعيل ليس له في هذا الأمر حقيقة ، وإنما هو شيء يحتالون به على الناس ، وأنه ليس من ولد عقيل بن أبي طالب ، فرجع عبدان إلى قرمط فعرفه الخبر ، فأمره قرمط أن يجمع الدعاة ويعرفهم صورة الأمر وما تبين منه ، ويقطع الدعوة ، ففعل عبدان ذلك وقطعت الدعوة من ديارهم ، ولم يمكنهم قطعها من غير ديارهم ، لأنها كانت قد امتدت في سائر الأقطار وامتد شرها ، وقطعت الدعاة مكاتبة أصحابهم الذين بسلمية .
وكان رجل من أولاد القداح قد نفد إلى الطالقان يبث الدعاة ، ونزل بقرمط وهو بسواد الكوفة عند عبوره إلى الطالقان ، وكانت الدعاة يكاتبونه ، فلما انقطعت المكاتبة عن جميع أولاد القداح قطعت عن هذا الذي بالطالقان ، فطال انتظاره ، فشخص عن الطالقان ليقصد قرمط ، وكان قرمط قد سار إلى كلواذى ، فلما وصل إلى كلواذى سأل عن قرمط ، فعرف أنه انتقل فلا يدري أين مضى وما عرف لقرمط بعد ذلك خبر ، ولا علمت وفاته ولا ما اتفق له ، فقصد ابن القداح سواد الكوفة ، فنزل على عبدان ، فعتب عليه وعلى جميع الدعاة في انقطاع كتبهم عنه ، فعرفه عبدان أنهم

الصفحة 137