كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 139 """"""
ذكر أخبار أبي سعيد الجنابي وظهوره بالبحرين
هو أبو سعيد بن برام من أهل جنابة ، وأصله من الفرس وكان يعمل الفراء ، وسبب دخوله في هذه الدعوة وظهوره ، أنه سافر إلى سواد الكوفة ، فذكر أنه تزوج بقرية من سواد الكوفة ، إلى قوم يقال لهم بنو القصار ، وكانوا أصولا في هذه الدعوة الخبيثة فأخذها عنهم ، وقيل بل أخذ الدعوة عن نفسه ، وقد وقيل أنه تلقاها عن حمدان قرمط ، وسار داعية من قبله فنزل القطيف ، وهي حينئذ مدينة عظيمة ، فجلس بها يبيع الدقيق ولزم الوفاء والصدق ، ودعا الناس ، فكان أول من أجابه الحسين وعلى حمدان بنو سنبر ، وقوم ضعفاء ما بين قصاب وحمال وأمثال هؤلاء .
قال الشريف أبو الحسين : فلما دعا بتلك الناحية وقويت يده واستجاب له الناس وجد بناحيته داعيا يقال له أبو زكريا الصمامي كان عبدان الداعي أنفذه قبل أبي سعيد إلى القطيف وما والاه ، فلما تبين أمره أبو سعيد الجنابي عظم عليه أن يكون داع غيره ، فقبض عليه وحبسه في بيت حتى مات هزلا . قال : وقد ذكر أن هذا الداعي أخذ على بني سنبر قبل أبي سعيد ، وكان في أنفسهم حقد عليه لقتله أبا زكريا .
وحكى ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل ابتداء أمر القرامطة بناحية البحرين : أن رجلا يعرف بيحيى بن المهدي قصد القطيف ، ونزل على رجل يعرف بعلي بن المعلى بن حمدان ، وكان متغاليا في التشيع ، فأظهر له يحيى أنه رسول المهدي ، وذلك في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وذكر أنه خرج إلى شيعته يدعوهم لأمره ، وأن خروجه قد قرب ، فجمع على بن المعلى الشيعة من أهل القطيف ، وأوقفهم على الكتاب الذي أحضره يحيى بن المهدي من المهدي إليهم ، فأجابوه : إنهم خارجون معه إذا ظهر أمره ، وأجاب سائر قرى البحرين بمثل ذلك ، فكان فيمن أجابه أبو سعيد الجنابي ، ثم غاب يحيى بن المهدي مدة ، ورجع بكتاب يزعم أنه من المهدي إلى شيعته ، وفيه : قد عرفني رسول يحيى بن المهدي مسارعتكم إلى أمري ، فليدفع إليه كل رجل منكم ستة دنانير وثلثي دينار ، ففعلوا ذلك ثم غاب وعاد بكتاب ، فيه ادفعوا إلى يحيى خمس أموالكم ، فدفعوا إليه الخمس .

الصفحة 139