كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 140 """"""
قال : وحكى يحيى بن المهدي جاء إلى منزل أبي سعيد الجنائي فأكل طعاماً ، وخرج أبو سعيد من البيت وأمر امرأته أن تدخل إلى يحيى ، وأن لا تمنعه إذا أرادها ، فانتهى الخبر إلى الوالي فضرب يحيى حلق رأسه ولحيته ، وهرب أبو سعيد إلى جنابه ، وصار يحيى إلى بني كلاب وعقيل والحريش ، فاجتمعوا معه ومع أبي سعيد فعظم أمر أبي سعيد ، واشتدت وطأته وظهر أمره ، قال : وكان ظهوره بالبحرين في سنة ست وثمانين ومائتين .
ذكر استيلاء أبي سعيد الجنابي على هجر وما كان من خلال ذلك من حروبه ووقائعه
قال الشريف أبو الحسين : كان من الاتفاق لأبي سعيد أن البلد الذي قصده بلد واسع كثير الناس ، ولهم عادة بالحروب ، ورجال شداد جهال غفل القلوب ، بعيدون من علم شريعة الإسلام ومعرفة نبوة أو حلال أو حرام ، فظفر بدعوته في تلك الناحية ، ولم يناوئه مناويء ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه حتى اشتدت شوكته جداً ، وكان لا يظفر بكريه إلا قتل أهلها ونهبها ، فهابه الناس وأجابه كثير منهم طلباً للسلم ، ورحل من البلد خلق كثير إلى نواحي مختلفة وبلدان شتى ، خوفاً من شره ، ولم يمتنع عليه إلا هجر ، وهي مدينة البحرين ومنزل سلطانها والتجار والوجوه ، فنازلها شهوراً يقاتل أهلها ، فلما طال عليه أمرها وكل بها جل أصحابه من أهل النجدة ، ثم ارتفع الأحساء وبينها وبين هجر ميلان ، فابتنى بها داراً وجعلها منزلاً ، وتقدم في زراعة الأرض وعمارتها ، وكان يركب في الأيام إلى هجر هو ومن يحاصرها ، ويعقب من أصحابه في كل أيام قوما ، ثم دعا العرب فأجابه أول الناس ، بنو الأضبط من كلاب ، لأن عشيرتهم كانوا أصابوا فيهم دماً ، فساروا إليه بحرمهم وأموالهم فنزلوا

الصفحة 140