كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
آخر الليل فورد العين بكرة بالمعاول والرمل وأوقار الثياب الخلقان ووبر وصوف وأمر قوماً بجمع الحجارة وآخرين ينفذون بها إلى العين ، وأعد الرمل والحصى والتراب ، فلما اجتمع أمر أن يطرح الوبر والصوف وأوقار الثياب في العين ، وأن يطرح فوقها الرمل والحصى والتراب والحجارة ففعل ذلك ، فقذفته العين ولم يغن ما فعلوه شيئاً ، فانصرف إلى الأحساء هو ومن معه ، وغدا في خيل فضرب في البر ، وسأل عن منتهى العين فقبل له إنها تتصل بساحل البحر ، وأنها تنخفض كلما نزلت ، فرد جميع من كان معه وانحدر على النهر نحوا من ميلين ثم أمر بحفر نهر هناك ، ثم أقبل هو وجمعه يأتون في كل يوم ، والعمال يعملون حتى حفره إلى السباخ ، ومضى الماء كله عنهم فصب في البحر ، فلما تم له ذلك نزل على هجر وقد انقطع الماء عمن بها ، فأيقنوا بالهلاك فهرب بعضهم نحو البحر ، فركبوه إلى جزيرة أدالي وسيراف وغيرهما ، ودخل قوم منهم في دعوته ، وخرجوا إليه فنقلهم إلى الأحساء ، وبقيت طائفة لم يقدروا على الهرب ولم يدخلوا في دعوته ، فقتلهم وأخذ ما في المدينة ثم أخربها ، وصارت الأحساء مدينة البحرين . لى جزيرة أدالي وسيراف وغيرهما ، ودخل قوم منهم في دعوته ، وخرجوا إليه فنقلهم إلى الأحساء ، وبقيت طائفة لم يقدروا على الهرب ولم يدخلوا في دعوته ، فقتلهم وأخذ ما في المدينة ثم أخربها ، وصارت الأحساء مدينة البحرين .
ذكر الحرب بين القرامطة أصحاب أبي سعيد وأهل عمان
قال : ولما استولى على هجر وخربها أنفذ سرية من أصحابه ستمائة فارس إلى عمان ، فوردت على غفلة فقتلوا ونهبوا وأسروا في عمل عمان وأنفذ أهل عمان سرية إليهم في ستمائة رجل من أهل النجدة فأدركوهم فجعلت القرامطة ما غنموه وراء ظهورهم ، وأقبلوا نحو أهل عمان فاقتتلوا ، حتى تكسرت الرماح وتقطعت السيوف وتعانقوا ، وتكادموا وتراضخوا بالحجارة ، فلم تغرب الشمس حتى تفانوا ، فبقي من أهل عمان خمسة نفر لا حراك بهم ، ومن القرامطة ستة نفر مجرحين إلا أنهم أحسن حالاً من العمانية ، فركب القرامطة ست رواحل وعادوا إلى أبي سعيد ، فأخبروه الخبر واعتذروا إليه ، فلم يقبل عذرهم وأمر بهم فقتلوا ، وقال : هؤلاء خاسوا بعهدي