كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 143 """"""
ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا ، فأنزلت بهم ما كانوا له أهلاً ، وتطير بهلاك السرية وأمسك عن أهل عمان .
ذكر الحرب بين القرامطة وعسكر المعتضد بالله وانتصار القرامطة
قال : ولما كان أمر أبي سعيد الجنابي ما كان ، اتصلت أخباره بالمعتضد بالله ، وكتب إليه أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي - وهو إذ ذاك يتولى البصرة - يعلمه خبر أبي سعيد ، وأنه اتصل به أنه يريد الهجوم على البصرة ، فأمره المعتضد بالله أن يعمل على البصرة سوراً فعمله ، فكان مبلغ ما صرف عليه أربعة عشر ألف دينار ، ثم كتب الواثقي إلى المعتضد بالله العباس بن عمرو الغنوى في ألفي رجل ، وأقطعه اليمامة والبحرين وأمر بمحاربة القرامطة - وكان يتولى بلاد فارس - فسار إلى البصرة فوردها وذلك في سنة سبع وثمانين ومائتين ، وخرج منها نحو هجر وبينهما بضع عشرة ليلة في فلاة مقفرة ، وتبعه من مطوعة البصرة نحو من ثلاثمائة رجل من بني ضبة وغيرهم ، وعرف أبو سعيد خبرهم فسار نحوهم وقدم أمامه مقدمة ، فلما عاينهم العباس بن عمرو خلف سواده وسار إليهم فيمن خف من أهل العسكر وأدرك أبو سعيد مقدمته في باقي أصحابه ، فتناشوا القتال فكانت بينهم حملات ، ثم حجز الليل بينهم فانصرفوا على السواء فلما جاء الليل انصرفت مطوعة البصرة ومن معهم بني ضبة فكسر ذلك الجيش وفت في أعضادهم ، وأصبح العباس بن عمرو فعبى أصحابه للقتال والتقوا ، فجعل بدرا غلام أحمد بن عيسى بن الشيخ في نحو مائة من أصحابه على ميمنة أبي سعيد ، فأوغل فيهم فلم يرجع منهم أحد ، وحمل أبو العباس وأصحابه فانهزموا ، وأسر العباس بن عمرو ومعه نحو من سبعمائة رجل من أصحابه ، واحتوى القرامطة على عسكره ، وقتل أبو سعيد من غديومه جميع الأسرى ثم أحرقهم ، وترك العباس بن عمرو ومضى المنهزمون فتاه كثير منهم في البر وتلف كثير منهم عطشاً ، وورد قوم منهم البصرة فارتاع الناس لهم ، حتى أخذوا في الانتقال عن البصرة فمنعهم الواثقي . قال : ولما كان بعد الوقعة بأيام أحضر أبو سعيد الجنابي العباس ابن عمرو ، وقال له : أتحب أن أطلقك ؟ قال : نعم قال : على أن تبلغ عني صاحبك ما أقول ،

الصفحة 143