كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 146 """"""
إلى أن استدعى بعضهم فنظر عند دخوله إلى باب البيت الأول دماً جارياً ، فاستراب بذلك وخرج مبادراً فلم يدركه الخادم وأعلم الناس ، وعدم الخادم إلى الباب فأغلقه وكان وثيقاً ، فاجتمع الناس ونقبوا نقوباً إلى أن وصلوا إليه ، فأخذه ابنه سعيد فأمر بشده بالحبال ، ثم قرض لحمه بالمقاريض حتى مات رحمه الله تعالى .
وخلف أبو سعيد من الأولاد : أبا القاسم سعيداً ، وأبا طاهر سليمان ، وأبا منصور أحمد ، وأبا العباس إبراهيم ، والعباس محمد ، وأبا يعقوب يوسف ، وكان أبو سعيد قد جمع رؤساء دولته وبني زرقان ، وكان أحدهم زوج ابنته ، وبني سنبر ، وكان متزوجاً إليهم ، وهم أخوال أولاده وبهم قامت دولته وقوى أمره ، فأوصى إليهم إن حدث به موت أن يكون بأمرهم ابنه سعيداً إلى أن يكبر أبو طاهر ، وكان سعيد أكبر من أبي طاهر سناً ، فإذا كبر أبو طاهر كان المدبر لهم ، فلما قتل جرى الأمر على ما وصاهم به ، وكان قد أخبرهم أن الفتوح يكون لأبي طاهر ، فجلس سعيد يدبر الأمر بعد مقتل أبيه إلى سنة خمس وثلاثمائة ، ثم سلم الأمر لأخيه أبي طاهر ، فدبره وعمل أشياء موه بها على عقول أصحابه فقبلوها وعظموا أمره ، وكان من أخباره ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وكانت مدة تغلب أبي سعيد على البحرين وما والاها نحوا من ستة عشر سنة .
ذكر أخبار أبي القاسم الصناديقي ببلاد اليمن
وفي سنة ست وثمانين ومائتين استولى أبو القاسم النجار المعروف بالصناديقي على اليمن ، وكان ابن أبي الفوارس داعي عبدان قد أنفذه داعياً إلى اليمن ، وكان هذا الصناديقي من موضع يعرف بالنرس ، وكان يعمل فيه الثياب النرسية ، وقيل إنه كان يعمل في الكتان ، فلما صار إلى اليمن أجابه رجل من الجند يعرف بابن الفضل ، فقوى أمره على إقامة الدعوة الخبيثة ، فدخل فيها خلق كثير ، فجعلهم من الإسلام ، وأظهر العظائم ، وقتل الأطفال وسبى النساء ، وتسمى برب العزة وكان يكاتب بذلك ، وأظهر شتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسائر الأنبياء ، واتخذ داراً سماها دار الصفوة ، وكان يأمر الناس بجمع نسائهم من أزواجهم وبناتهم وأخوانهم ، ويأمرهم بالاختلاط بهن ليلاً ووطئهن ،

الصفحة 146