كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 147 """"""
ويحتفظ بمن تحيل منهن في تلك الليلة وبمن تلد من بعد ذلك ، ويتخذهم لنفسه خولا ويسميهم أولاد الصفوة ، وعظمت فتنته باليمن ، وأجلى أكثر أهله عنه وأجلى السلطان ، وقاتل القاسم بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسنى الهادي وقلعه عن عمله بصعدة ، وألجأه إلى أن هرب عياله إلى الرس حذراً منه لقوته عليه ، ثم إن الله عز وجل رزقه الظفر فهزمه ، وكان ذلك بلطف من ألطاف الله تبارك وتعالى ، وهو أن ألقى على عسكره وقد بايته برداً وثلجاً ، وقتل أكثر أصحابه في ليلة واحدة ، وقل ما يعرف مثل هذا من البرد والثلج في ذلك البلد ، ولما طغى قتله الله بالأكلة وأنزل بالبلدان التي غلب عليها بثرا قاتلاً ، كان يخرج على كتف الرجل منهم بثرة فيموت في سرعة ، فسمى ذلك البثر حبة القرمطي ، وأخرب الله تعالى أكثر تلك البلاد التي ملكها ، وأفنى أهلها بموت ذريع ، واعتصم ابنه بعده بالجبال والقلاع ، ولم يزل بها مقيماً يكاتب أهل ملته ، ويعنون كتبه ، من ابن رب العزة ، ثم أهلكه الله عز وجل وبقيت منهم بقية ، فاستأمنوا إلى القاسم بن أحمد الهادي ، ولم يبق للنجار بقية ولا لمن كان على مذهبه .
ولنرجع إلى أخبار زكرويه بن مهرويه وخبر من أرسله إلى الشام .
ذكر ظهور القرامطة بالشام وما كان من أمرهم وحروبهم
قد قدمنا من أخبار زكرويه بن مهرويه واختفائه وحرص أصحاب عبدان على قتله ، وأنه لما طال عليه الأمر أرسل ابنه الحسن إلى الشام وذلك في سنة ثمان وثمانين ومائتين .
قال الشريف أبو الحسين محمد بن علي الحسيني رحمه الله : ولما أرسل