كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 148 """"""
زكرويه بن مهرويه ابنه إلى الشام أرسل معه رجلاً من القرامطة من أهل نهر ملحانا ، يقال له الحسن بن أحمد ويكنى بأبي الحسين ، وأمره أن يقصد بني كلب وينتسب لهم محمد بن إسماعيل بن جعفر ، ويدعوهم إلى الإمام من ولده ، فاستجاب له فخد من بني العليص بن ضمضم بن عدي بن جناب بن كلب بن وبرة ومواليهم وانضاف إليه طائفة من بني الأصبع من كلب ، ويسمى هؤلاء بالفاطميين وبايعوه ، وكان الخبيث لما رجع إلى الطالقان يكتب إلى زكرويه يستأذنه في القدوم عليه ، فيجيب بالتوقف ، فخرج نحو العراق ، فلما وصل إلى السواد وجد زكرويه مختفياً ، فلم يزل حتى توصل إلى المكان الذي هو فيه ، فلم يظهر له لوماً على قدومه وبعث إليه بخبر من استجاب له بالشام ، فقال : أنا أخرج حتى أظهر فيهم هناك ، فوجه إليه نعم ما رأيت ، فضم إليه ابن أخته عيسى بن مهرويه ، ويسمى بالمدثر لقباً وبعبد الله اسماً ، وغلاماً من بني مهرويه فتلقب بالمطوق وكان سياقاً ، وأنفذهم إلى الشام ، وكتب إلى ابنه الحسن يعرفه أنه ابن الحجة ، ويأمره له بالسمع والطاعة ، فسار حتى نزل في بني كلب ، فلقيه الحسن بن زكرويه وسروا به ، وجمع له الجمع وقال : هذا صاحب الإمام فامتثلوا أمره ، وسروا به وقالوا له : مرنا بأمرك وبما أحببت ، فقال لهم : استعدوا للحرب فقد أظلكم النصر ، ففعلوا ذلك ، واتصلت أخبارهم بشبل الديلمي مولى المعتضد ، وذلك في سنة تسع وثمانين ومائتين فقصدهم فقتلوه وقتلوا جماعة من أصحابه ، وكانت الوقعة بالرصافة من غربي الفرات ، ودخلوا الرصافة واحرقوا مسجدها ونهبوها ، وأصعدوا نحو الشام ، واعترضوا الناس بالقتل والتحريق ونهب القرى ، إلى أن وردوا أطراف دمشق ، وكان هارون بن خماروية بن أحمد بن طولون رد أمر دمشق إلى طغج بن جف الفرغاني ، فلقيتهم عساكره فانهزمت ولم تثبت ، وقتل كثير منهم وأخذوا منهم ما قدروا عليه .
قال : ولما هزم طغج نزل على دمشق وقاتل أهل البلد ، وكان يحضر الحرب على ناقة ويقول لأصحابه : لا تسيروا من مصافكم حتى تنبعث بين أيديكم ، فإذا سارت فاحملوا فإنه لا ترد لكم دابة إذ كانت مأمورة ، فسمى بذلك صاحب الناقة ، وحصر طغج بدمشق سبعة أشهر ، فكتب إلى طغج إلى مصر بخبر من قتل من أصحابه ، وأنه محصور وقد فني أكثر الناس وخرب البلد ، فأنفذوا إليه بدراً الكبير غلام ابن طولون - وهو المعروف بالحمامي - فسار حتى قرب من دمشق وخرج إليه طغج واجتمعوا على محاربة القرامطة ، والتقوا واقتتلوا بقرب دمشق ، فأصاب رئيس القرامطة