كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
- ابن القداح - سهم فقتله ، ويقال أصابه الزراقون بمزراق فيه نفط فاحترق ، وحمى أصحابه فقاتلوا عسكر بدر الحمامي وطغج حتى انحازوا عنهم وانصرفت القرامطة وكان صاب الناقة هذا المقتول قد ضرب دنانير ودراهم ، وكتب على السكة على أحد الوجهين : قل جاء الحق وزهق الباطل ، وعلى الوجه الآخر : لا إله إلا الله ، قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى . قال : فلما انصرفت القرامطة عن دمشق بعد قتل الطاغية بايعوا :
الحسن بن زكرويه بن مهرويه
فسمى نفسه أحمد وتكنى بأبي العباس وهو صاحب الشامة .
قال ابن الأثير : ولما بايعه القرامطة دعا الناس فأجابه كثير من أهل البوادي وغيرهم ، فاشتدت شوكته وأظهر شامة في وجهه ، وزعم أنها آيته . قال الشريف أبو الحسين وسياقه أتم : ولما بايعوه ثار حتى افتتح عدة مدن من الشام ، وظهر على جند حمص ، وقتل خلقاً كثيراً من جند المصريين ، وتسمى بأمير المؤمنين على المنابر وفي كتبه ، وذلك في سنة تسع وثمانين ومائتين وبعض سنة تسعين ومائتين ، ثم سار بمن معه إلى نحو الرقة ، فخرج إليهم مولى الخليفة المكتفي بالله وكان عليها ، فواقعهم فهزموه ، وقتلوه واستباحوا عسكره ورجعوا يريدون دمشق ، وجعلوا ينهبون جميع ما يمرون به القرى ، ويقتلون ويسبون ويخربون ، فلما يسبون ويخربون ، فلما قربوا من دمشق أخرج إليهم طغج جيشاً كثيفاً أمر عليه غلامه بشيراً ، فهزم القرامطة الجيش وقتل بشير في خلق من أصحابه ، فلما اتصل بالمكتفي قتل غلامه الذي كان على الرقة وخبر قتل بشير ندب أبا الأعزب السلمي ، وضم إليه عشرة آلاف من الجند والموالى والأعراب ، وخلع عليه لثلاث عشرة ليلة بقيت من سهر ربيع الآخر سنة تسعين ومائتين وأنفذه ، فسار حتى نزل حلب ثم خرج فنزل وادي بطنان ، فتفرق الناس ودخل قوم منهم الماء يتبردون فيه وذلك في القيظ ، ووافاهم