كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 150 """"""
القرامطة يقدمهم المطوق ، فكان كل إنسان يحذر على نفسه وينجوا بها ، وركب أبو الأعز فرسه وصاح بالناس ، فسار إليهم جماعة لقي بها أوائل القوم ، فلم يلبث إلا اليسير حتى انهزم ، وركبت القرامطة أكتاف الناس يقتلون وينهبون حتى حجز الليل بينهم ، وقد أتوا على عامة العسكر وسلم منهم قليل ، ولحق أبو الأعز في جمعية معه بحلب ، ثم تلاحق به قوم حتى حصل في نحو ألف رجل ، ووافت القرامطة فنازلوا أهل حلب فحاربهم أبو الأعز ، فلم يقدروا منه على شيء فانصرفوا ، وجمع الحسين بن زكرويه أصحابه ، وكانت قد اتصل به خلق كثير من اللصوص ومن بني كلب ، فسار حتى نزل أطراف حمص فخطب له على منابرها ، ثم نهض إليها فأعطاه أهلها الطاعة ، وفتحوا له البلد فدخلها ، ثم سار إلى حماة ومعرة النعمان وغيرهما فقتل الرجل والنساء والأطفال ، ثم رجع إلى بعلبك فقتل عامة أهلها ، ثم صار إلى سلمية فحاربه أهلها وامتنعوا منه ، فأعطاهم الأمان ففتحوا له ، فبدأ بمن كان فيها من بني هاشم ، وكان بها جماعة كثيرة ، فقتلهم أجمعين ، ثم كر على أهلها فأفناهم أجمعين وخرّبها ، وخرج عنها وما بها عين تطرف ، وكان مع ذلك لا يمر بقرية فيدع فيها أحداً ، حتى أخرب البلاد وسبى الذراري وقتل الأنفس من المسلمين وغيرهم ، ولم يقم له أحد .
وقال الشريف : ووردت كتب التجار وسائر الناس من دمشق وغيرها بصورة الأمر وغلظه ، وأن طغج قد فنيت رجاله وبقي في عدة يسيرة ، وأن القرمطة تقصد دمشق في أوقات فلا يقاتلهم إلا العامة وقد أشرف الناس على الهلكة وكثر الضجيج بمدينة السلام ، واجتمعت العامة إلى يوسف بن يعقوب القاضي وسألوه إنهاء أخبار الناس إلى الخليفة ، فوعدهم بذلك ، ووردت كتب المصريين على المكتفى بالله يعرفونه ما قتل من عسكرهم الذي خرج إلى الشام ، وأن القرمطة أفنتهم وأنهم قد أخربوا الشام ، فأمر المكتفى الجيش بالاستعداد وإخراج المضارب إلى باب الشماسية ، وخرج إلى مضربة في القواد والجند ، ورحل لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة تسعين ومائتين ، وسلك طريق الموصل ومضى نحو الرقة بالجيوش حتى نزلها وانبثت جيوشه

الصفحة 150