كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 151 """"""
من حلب وحمص ، وقلد محمد بن سليمان حرب الحسين بن زكرويه ، واختار له جيشاً كثيفاً ، وكان محمد بن سليمان صاحب ديوان العطاء وعارض الجيش ، فسار نحو القرامطة بجيشه .
ذكر حرب بين محمد بن سليمان وبين القرامطة وانهزام القرامطة والظفر بالحسن بن زكرويه صاحب الشام وأصحابه وقتلهم
قال الشريف أبو الحسين رحمه الله تعالى : ولما دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين كتب القاسم بن عبيد الله وهو وزير المكتفى بالله إلى محمد بن سليمان الكاتب يأمره بمناهضة القرامطة ، فسار إليهم والتقى الجمعان يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم من هذه السنة ، بموضع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلاً ، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى حجز الليل بينهم ، وقتل عامة رجالهم ، وورد كتاب محمد بن سليمان الكاتب إلى القاسم بن عبيد الله الوزير ، يخبره بكيفية المصاف والقتال ومن كان في الميمنة والميسرة والقلب والجناحين من قواد عسكره ، وأن القرامطة اجتععوا ستة كراديس ، وأن ميسرتهم كان فيها ألف وخمسمائة فارس ، وكمنوا خلفها ألف فارس وأربعمائة فارس ، وفي ميمنتهم ألف فارس وأربعمائة فارس وكمنوا خلفها مائتي فارس ، وذكر كيف كانت حملاتهم وقتالهم ، وكيف كانت هزيمتهم ، في كلام مطول تركناه اختصارا لطوله ، إلا أن ملخصه أن القرامطة قتلوا قتلاً ذريعاً ، وذكر أن الكردوس الذي كان في ميسرة القرامطة قصده الحسين بن حمدان ، وكان في جناح ميمنة عسكر الخليفة ، واقتتلوا أشد قتال حتى تكسرت الرماح وتقطعت السيوف فصرع من القرامطة ستمائة في أول دفعة ، وأخذ أصحاب الحسين منهم خمسمائة فرس وأربعمائة طوق فضة ، وأن القرامطة ولوا مدبرين فاتبعهم الحسين بن حمدان ، فرجعوا عليه فلم يزل يحمل حمله بعد حمله - وهم من خلال ذلك يصرعون منهم الجماعة بعد الجماعة - حتى أفناهم الله تعالى ، فلم يفلت منهم إلا أقل من مائتي رجل . قال : وحمل الكردوس الذي كان في ميمنتهم على القاسم بن سهل ويمن الخادم ، فاستقبلوهم بالرماح فكسروها في صدورهم وعانق بعضهم بعضاً ، فقتلوا من الكفرة جماعة كبيرة . قال : وأخذ بنو شيبان منهم ثلاثمائة فرس ومائة طوق فضة ، وأخذ أصحاب خليفة بن المبارك منهم مثل ذلك ، وذكر في كتابه أنه حمل هو عليهم في القلب ، فما زال أصحابه يقتلون القرامطة - فرسانهم ورجالتهم - أكثر من

الصفحة 151