كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
خمسة أميال ، وذكر في كتابه أن الحسن بن زكرويه لم يشهد هذا المصاف وأنه يشخص إليه إلى سلمية . قال الشريف رحمه الله : وكان الحسن ابن زكرويه - لما أحس بقرب الجيوش - عرض أصحابه ، وأخرج الأقوياء منهم عن الضعفة والسواد ، وأنفذ الجيش وتخلف هو في السواد والضعفة ، فلما انهزم أصحابه ارتاع لذلك ورحل لوقته وسار خوفاً من الطلب ، وتلاحق به من أفلت من أصحابه ، فخاطبهم بأنهم أتوا من قبل أنفسهم وذنوبهم وأنهم لم يصدقوا الله ، وحرضهم على المعاودة إلى الحرب فلم يجبه منهم أحد إلى ذلك ، واعتلوا بفناء الرجال وكثرة الجراح فيهم ، فلما أيس منهم قال لهم : قد كاتبني خلق من أهل بغداد بالبيعة لي ، ودعاتي بها ينتظرون أمري ، وقد خلت من السلطان الآن ، وأنا شاخص نحوها لأظهر بها ، ومستخلف عليكم أنا الحسين القاسم بن أحمد صاحبي ، وكتبي ترد عليه بما يعمل به فاسمعوا له وأطيعوا أمره فضمنوا له ذلك ، وشخص معه قريبه عيسى ابن أخت مهرويه المسمى بالمدثر وصاحبه المطوق وغلام له رومي ، وأخذ دليلاً يرشدهم إلى الطريق وساروا يريدون سواد الكوفة ، وسلك البر وتجنب المدن والقرى ، حتى صار قريباً من الدالية نفذ زاده ، فأمر الدليل فمال بهم إليها ، ونزل بالقرب منها خلف رابية ، ووجه بعض من كان معه لابتياع ما يصلحه ، فلما دخلها أنكر زيه بعض أهلها وساء له عن أمره فورى وتلجلج ، فاستراب به وقبض عليه وأتى به وإليها ، وكان يعرف بأبي خبزة يخلف أحمد بن كشمرد صاحب الحرب بطريق الفرات ، وقال : والدالية قرية من عمل الفرات ، قال : فسأله أبو خبزة عن خبره ورهب عليه ، فعرفه أن القرمطى الذي خرج أمير المؤمنين المكتفي بالله في طلبه ، خاف رابية أشار إليها ، فسار أبو خبزة إلى ذلك الموضع ومعه جماعة بالسلاح حتى أشرف عليهم ، فأخذهم وشدهم وثاقاً وتوجه بهم إلى صاحبه ابن كشمرد ، فسار بهم إلى المكتفي وهو يومئذ بالرقة ، فأمر أن يشهروا بها ففعل بهم ذلك ، وألبس الحسن بن زكروية دراعة ديباج وبرنس من حرير وهو على بختي ، والمدثر والمطوق على جملين عليهما دراعتا ديباج وبرانس حرير ، وهم بين يديه ، وذلك في يوم الأربعاء لأربع بقين من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين . قال : وقدم محمد بن سليمان الكاتب الرقة والجيوش معه ، بعد أن تتبعوا ما

الصفحة 152