كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 153 """"""
بقي من القرامطة فأسروا وقتلوا ، فخلف المكتفى بالله عساكره مع محمد بن سليمان بالرقة ، وشخص في خاصته وغلمانه وتبعه وزيره القاسم بن عبيد الله إلى بغداد ، وحمل القرمطي وأصحابه معه ومن أسر في الوقعة ، وذلك في أول يوم من صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين ، فلما صار إلى بغداد عمل له دميانه غلام يا زمان كرسيا سمكه ذراعان ونصف ، وأركبه على فيل وركبه عليه ودخل المكتفى بالله وهو بين يديه مع أصحابه الأسرى ، عليهم دراريع الديباج والبرانس والمطوق في وسط الأسرى على جمل ، وهو غلام حدث قد جعل في فيه خشبة مخروطة قد شدت إلى قفاه كاللجام ، وذلك أنهم في وقت دخولهم الرقة أكثر الناس الدعاء عليهم ، فكان هو يشتم الناس الذين يدعون عليهم ويبصق عليهم ، وكان دخولهم كذلك لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول من هذه السنة .
قال : فلما وصل المكتفي إلى داره حبسهم ووكل بهم ، ووصل محمد بن سليمان بعد ذلك على طريق الفرات في الجيش ، وقد تلقط بقايا القرامطة من كل وجه ، فنزل بباب الأنبار في ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من السنة ، فأمر المكتفي وأصحاب القواد وأصحاب الشرط بتلقيه والدخول معه ، فدخل محمد بن سليمان في زي حسن ومعه بين يديه نيف وسبعون أسيراً ، وخلع الخليفة علي بن سليمان وطوقه بطوق من ذهب ، وسوره بسوار من ذهب ، وخلع علي جميع القواد وطوقوا وسوروا ، وحبس الأسرى وكان المكتفي بالله وقت دخوله أمر أن تبنى له دكة في المصلى العتيق من الجانب الشرقي ، مربعة ذرعها عشرون ذراعاً في مثلها وارتفاعها عشرة أذرع يصعد إليها بدرج ، فلما كان يوم الاثنين لأربع بقين من الشهر ربيع الأول أمر المكتفي القواد وجميع الغلمان وصاحب جيشه وصاحب شرطته أن يحضروا هذه الدكة ، فحضروها وصعد الوجوه ووقف الباقون على دوابهم ، وخرج التجار والعامة للنظر وحملوا الأسرى كلهم مع خلق كثير منهم كانوا بالكوفة وحملوا إلى بغداد وغيرهم ممن حمل ممن كان على مذهبهم ، فأحضر جميعهم على الجمال وقتلوا جميعاً وعدتهم ثلاث مائة وستون وقيل ثلاثمائة ونيف وعشرون ، وقدم الحسن بن زكرويه عيسى ابن أخت مهرويه ، وهما زميلان ، على بغل في عمارية ، وقد أرسل عليهما أغشية ، فأصعدا إلى الدكة وأقعدا ، وقدم أربعة وثلاثون إنساناً من الأسرى من وجوه القرامطة ، ممن عرف بالنكاية والعداوة للإسلام